- ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمرٍ الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنّيك ، ولا تراها نقمة فنعزّيك بها ، فما نصنع عندك ، فكتب إليه المنصور :
- تصحبنا لتنصحنا ، فأجابه الصادق ( عَليهِ السَّلامُ ) :
- من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك ) ( 1 ) .
وقال ( عَليهِ السَّلامُ ) بصدد حكام الجور أنَّه قال لأحد أصحابه المسمي ( عذافر ) :
( يا عذافر ، نبئت أنَّك تعامل أبا أيوب والربيع ، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة ) .
وقال ( عَليهِ السَّلامُ ) في نفس الموضوع :
( لا تعنهم على بناء مسجد ) .
ومن مواقف الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عَليهِ السَّلامُ ) في هذا المجال أنه كان أحد أصحابه الذي يسمى ( صفوان الجمال ) يكري جماله إلى الخليفة العباسي ( هارون الرشيد ) ، فروى لنا أنَّ الإمام ( عَليهِ السَّلامُ ) قال له ذات مرة :
- ( يا صفوان ! كلّ شيء منك حسن جميل ، ما خلا شيئاً واحداً ، فقلت :
- جعلت فداك أي شيء ؟ قال ( عَليهِ السَّلامُ ) :
- إكراؤك جمالك من هذا الرجل - أي هارون الرشيد - قلتُ :
- والله ما أكريته أشراً ، ولا بطراً ، ولا لصيد ، ولا للهو ، ولكنّي أكريته لهذا الطريق - يعني طريق مكة - ولا أتولاه بنفسي ، ولكن أنصب إليه غلماني ، فقال الإمام ( عَليهِ السَّلامُ ) :
- يا صفوان أيقع كراؤك عليهم ؟ قلتُ :
هامش
( 1 ) الأربلي ، كشف الغمة ، ج : 2 ، ص : 420 ، وبحار الأنوار للمجلسي ، ج : 47 ، ص : 184 عنه ، والإمام الصادق ( عَليهِ السَّلامُ ) ل ( محمد أبو زهرة ) ، ص : 139 .