الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ، ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر الله عزَّ وجلَّ على ما آتاك من القوة عليهم ) ( 1 ) .
وفي نفس الاتجاه السابق نجد أن أقوال وممارسات الإمام محمد بن علي الباقر ( عَليهِ السَّلامُ ) تشخص معالم الحكم الإسلامي الصحيح ، والشروط والمواصفات التي ينبغي توفرها في الحاكم الإسلامي الرائد ، فقد سئل الإمام محمد الباقر ( عَليهِ السَّلامُ ) عن أعمال حكام الجور ، فقال ( عَليهِ السَّلامُ ) :
( لا ، ولا مدة قلم ) ( 2 ) .
وروي عن ( أبي بكر الحضرمي ) أنَّه قال :
( لما حمل أبو جعفر إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه ، قال هشام لأصحابه :
- إذا سكتُّ من توبيخ محمد بن علي ، فلتوبخوه .
ثم أمر أن يؤذن له ، فلما دخل عليه أبو جعفر قال بيده : السلام عليكم ، وأشار بيده ، فعمَّهم جميعاً بالسلام ، ثمَّ جلس ، فازداد هشام عليه حنقاً بتركه السلام بالخلافة ، وجلوسه بغير إذن ، فقال :
- يا محمد بن علي ، لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين ، ودعا إلى نفسه ، وزعم أنَّه الإمام سفهاً ، وقلة علم .
وجعل يوبخه .
فلما سكت هشام ، أقبل القوم عليه رجلاً بعد رجل يوبخه ، فلمّا سكت القوم نهض الإمام ( عَليهِ السَّلامُ ) قائماً ثم قال :
هامش
( 1 ) رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين السجاد ( عَليهِ السَّلامُ ) .
( 2 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج : 17 ، ص : 179 .