بِحَسَن ، ولَم يَنهَكَ إلاّ عَن قَبيح " . ( 1 )
الواجبات الدينيّة ما هي في الحقيقة إلاّ دعوة لتطبيق المكارم وتحقيق
الخيرات ، والمحرّمات الدينيّة ما هي في حقيقتها إلاّ زجر عن السيّئات والمآثم .
من هذه الزاوية ، يقول الإمام عليّ ( عليه السلام ) : " لَو لَم يَنْهَ اللهُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن
يَجتَنِبَهَا العاقِلُ " . ( 2 )
على هذا الأساس ، يتبيّن أنّ لمحكمة الوجدان القدرة على الفصل في بعض
المواضع بصحّة الأحاديث الدائرة حيال الضوابط الإسلاميّة أو زيفها ، ومدى صحّة
انتسابها إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو إلى أهل بيته ، علاوة على أهليّتها في تشخيص الحَسن
والقبيح ، ودورها الأساسي في تمييز الخير والشرّ . مردّ ذلك أنّه لا يصدر عن اُولئك
المكرّمين قطعاً ما يتنافى مع منطق العقل والفطرة . ولذا جاء في الحديث عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قوله :
" إذا سَمِعتُمُ الحَديثَ عَنّي تَعرِفُهُ قُلوبُكُم وتَلينُ لَهُ أشعارُكُم
وأبشارُكُم ، وتَرَونَ أنَّهُ مِنكُم قَريبٌ فَأَنَا أولاكُم بِهِ ، وإذا سَمِعتُمُ
الحَديثَ عَنّي تُنكِرُهُ قُلُوبُكُم وتَنفِرُ مِنهُ أشعارُكُم وأبشارُكُم ، وتَرَونَ
أنَّهُ بَعيدٌ عَنكُم فَأَنَا أبعَدُكُم مِنهُ " . ( 3 )
حاجة العقل والفطرة إلى الوحي
ثمّ نقطة على غاية قصوى من الأهمية وتستحقّ الكثير من الدقّة ، تتمثّل في
أنّ العقل والفطرة غير قادرين على تشخيص موارد الخير والشرّ ومصاديقهما كافّة ؛
هامش
1 . نهج البلاغة : الكتاب 31 .
2 . غرر الحكم : ح 7595 .
3 . مسند أحمد : 9 / 154 / 23667 و 5 / 434 / 16058 ، كما رُوي مثلهما عن أبي حميد وأبي سعيد ؛
كنز العمّال : 1 / 178 / 902 .