وفي نصّ روائي آخر عنه ( صلى الله عليه وآله ) :
" البِرُّ مَا اطمَأَنَّ إلَيهِ القَلبُ وَاطمَأَنَّت إلَيهِ النَّفسُ ، وَالإِثمُ ما حاكَ فِي
القَلبِ وتَرَدَّدَ فِي الصَّدرِ وإن أفتاكَ النّاسُ " . ( 1 )
فالفطرة السليمة لا تكتفي بتمييز فعل الخير وتحديد البرّ وحسب ، بل تبعث في
النفس إحساساً بالطمأنينة ينشأ من إنجاز ذلك الفعل ، على حين تراها غير مستقرّة
عندما تتلوَّث باجتراح الإثم ومزاولة فعل الشرّ . ( 2 ) بناءً على هذا ، يعدّ سكون النفس
في مواضع الشبهة علامة على الخير والبرّ ، في حين يحكي اضطرابها وعدم سكونها
واستقرارها عن الشرّ والإثم .
قيمة رأي الناس إزاء حُكم الوجدان
ما يلفت النظر أنّ عدداً من الروايات يؤكّد أنّه لا قيمة تُذكر لرأي الناس إزاء
حكم الوجدان وما يقضي به . ( 3 ) فإذا ما أعلن وجدان الإنسان كلمته بصحّة فعل معيّن
وشهد بسلامته ، فلا يحقّ للإنسان أن يغضّ الطرف عن ذلك الفعل ويطوي عنه
كشحاً بذريعة أنّ الناس لا ترتضيه . في المقابل إذا ما شخّص الوجدان عدم صحّة
فعل معيّن فلا يجوز للإنسان أن يجترحه بحجّة أنّ الناس ترتضيه .
تقويم الأحاديث في محكمة الوجدان
تتطابق أحكام الإسلام أساساً مع منطق العقل والفطرة ، وتتوافق معهما تماماً ،
وهي إلى ذلك تنسجم مع احتياجات الإنسان الواقعية ومتطلّباته الفطرية . يقول
الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في هذا السياق : " إنَّهُ لَم يَأمُركَ إلاّ
هامش
1 . راجع : ح 11 .
2 . راجع : ص 44 ( سهولة فعل الخير ) .
3 . راجع : ح 5 و 8 و 11 .