" إنَّ اللهَ سُبحانَهُ أنزَلَ كِتاباً هادِياً بَيَّنَ فيهِ الخَيرَ وَالشَّرَّ ، فَخُذوا نَهجَ
الخَيرِ تَهتَدوا ، وَاصدِفوا عَن سَمتِ الشَّرِّ تَقصِدوا " . ( 1 )
أسباب الخير
اتّضح حتّى الآن أنّ مفهوم الخير وما يقع على شاكلته هو من حيث الأساس
مفهوم فطريّ بديهيّ ، والإسلام الذي يُمثّل برنامجاً لتكامل الإنسان ، يدعو الإنسان
إلى هذا الأمر الفطري البديهي ، ويحثّه عليه ؛ من أجل بلوغ المقصد الماثل بالتكامل
المادّي والمعنوي ، والوصول إلى الكمال المطلق . بيد أنّ هذه المعرفة المبدئية ليست
كافية لبلوغ هذا المقصد ، وإنّما يحتاج الإنسان إلى الوحي لكي يعرف من خلاله
جميع جوانب الخير وأبعاده ، والإحاطة بمصاديقه كافّة ، والأهمّ من ذلك لكي يطوي
سُبل الخير ويجتازها . من هذه الجهة ، ستأتي النصوص الدينيّة التي لها دلالة على
هذه الدعوى في الفصلين الأوّل والثاني من القسم الأوّل من الكتاب .
أمّا الفصل الثالث فيتوفّر على بيان أسباب الخير وأُصوله وأدواته ، حيث تمّ في
هذا الفصل استقصاء النصوص الدالّة على هذا المعنى بالقدر الميسور . لقد تمّ تقسيم
هذه النصوص إلى المجموعتين التاليتين :
المجموعة الاُولى : تشمل ما له دور في تشخيص الخير ، وقد جاءت تحت
عنوان " المبادئ العلمية " ، مثل القرآن الذي يعدّ المصداق الذي لا يضاهى
للوحي الإلهي ، و " أهل البيت " وهم مفسِّرو القرآن ، وكذلك " العقل " الذي جاء
في الأحاديث الإسلاميّة بوصف الوجدان الأخلاقي غالباً . ومن المبادئ العلمية
أيضاً " العلم " .
المجموعة الثانية : تشمل ما يكون مؤثّراً في تحصيل الخير ، مثل " المثابرة " ،
هامش
1 . راجع : ح 12 .