2 - وبرهان
اثبات القضية الثانية يتلخص في : أن المحدث - وهو
العالم - تتصف ماهيته بالعدم تارة وبالوجود أخرى ،
فيقال : ( العالم معدوم ) و ( العالم موجود ) ، وهذا يدل
على امكانه .
وإذا ثبت
امكانه لزم افتقاره إلى المؤثر .
والمؤثر
إما ان يكون مختارا أو موجبا .
فإن كان
مختارا فهو المطلوب .
وإن كان
موجبا لزمه أن لا يتخلف أثره عنه في الوجود .
وهذا يلزم
منه إما قدم الأثر وإما حدوث المؤثر ، وذلك للتلازم
بين الفاعل الموجب وأثره .
وكلا
الأمرين ( قدم الأثر الذي هو العالم ) و ( حدوث المؤثر
الذي هو الله تعالى ) محال .
وفي ضوئه
ننتهي إلي الخلاصة التالية :
لو كان
الله تعالى موجبا لزم اما قدم العالم أو حدوث
الله تعالى ، وهما باطلان ، فثبت أنه تعالى قادر
مختار وهو المطلوب ( 1 ) .
عموم قدرته
تعالى :
يراد بذلك
أن قدرته تعالى تتعلق بجميع المقدورات من غير
استثناء .
والدليل
على ذلك :
انه لا
مانع يمنع من تعلق قدرته بجميع المقدورات بالنسبة
إلى ذاته ، وبالنسبة إلى المقدورات .
أما انتفاء
المانع بالنسبة إلى ذاته فهو أن المقتضي لكونه
تعالى قادرا هو ذاته ،
هامش
( 1 ) النافع
يوم الحشر 20 .