وننتهي من
كل هذا إلى أن مفهوم الحياة هو ما يحضر في أذهاننا
من معنى ومدلول عند سماعنا لكلمة حياة .
الا أنها
في حقه تعالى تختلف عنها في حقنا ، وذلك أن حياتنا
يدركها الموت فيبطلها .
أما في حقه
تعالى فحياته لا يدركها موت ولا يلحقها فناء ، يقول
السيد الطباطبائي : ان الحياة الحقيقية يجب أن تكون
بحيث يستحيل طرو الموت عليها لذاتها ، ولا يتصور ذلك
الا بكون الحياة عين ذات الحي غير عارضة لها ، ولا
طارئة عليها بتمليك الغير وإفاضته ، قال تعالى :
( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) - الفرقان 58 - .
وعلى هذا
فالحياة الحقيقية هي الحياة الواجبة ، وهي كون
وجوده بحيث يعلم ويقدر ( 1 ) .
الدليل على
أنه حي :
ووفقا
لمنهجهم في الاستدلال على اتصاف الذات بالحياة
باتصافها بالعلم والقدرة للملازمة بينهما وبينها ،
وكما يقول القاضي عبد الجبار المعتزلي : وهو حي لأن
أحدنا متى خرج عن أن يكون حيا استحال أن يعلم
ويقدر ، ومتى صار حيا صح ذلك فيه ، وأحواله كلها على
السلامة .
فإذا كان
الله تعالى عالما قادرا فيجب ان يكون حيا لم
يزل ولا يزال ( 2 ) .
أقول : إننا
بعد أن أثبتنا وجود المبدأ الأول أو الذات الإلهية ،
وعرفنا أن معنى الإله هو الخالق المدبر . . والخالق
هو الذي يفيض الوجود على مخلوقه . . والمدبر هو الذي
يدبر المخلوق في متطلبات ومقتضيات وجوده .
هامش
( 1 ) الميزان 2 / 330 .
( 2 ) المختصر في أصول الدين 328 .