لكن الجهات
الموجودة في عالم المثال الذي دون عالم العقل بالغة
مبلغا لا تفي بصدورها الجهات القليلة التي في
العقل الأول ، فلا بد من صدور عقل ثان ثم ثالث ، وهكذا
حتى تبلغ جهات الكثرة عددا يفي بصدور العالم الذي
يتلوه من المثال .
فتبين أن
هناك عقولا طولية كثيرة ، وان لم يكن لنا طريق إلى
احصاء عددها ( 1 ) .
إشكال ورد :
وأشكل
عليهم : أن هذا يستلزم نسبة العجز إلى الله تعالى
لأنه تحديد لقدرته المطلقة .
فأجابوا :
بان العجز ليس في الفاعل وانما هو في القابل ، ويحرر
ذلك السيد الطباطبائي بقوله : وليس في ذلك تحديد
للقدرة المطلقة الواجبية التي هي عين الذات
المتعالية ، وذلك لأن صدور الكثير ، من حيث هو كثير ،
من الواحد ، من حيث هو واحد ، ممتنع .
والقدرة لا
تتعلق الا بالممكن ، وأما المحالات الذاتية الباطلة
الذوات كسلب الشئ عن نفسه والجمع بين النقيضين
ورفعهما مثلا ، فلا ذات لها حتى تتعلق بها القدرة ،
فحرمانها من الوجود ليس تحديدا للقدرة وتقييدا
لاطلاقها ( 2
نقد
النظرية :
بعد ما
ذكرته آنفا مما حرره الفخر الرازي من حجة القائلين
بالنظرية لاثبات أن الواحد لا يصدر عنه الا واحد .
رد عليهم
ونقد النظرية نقدا استهدف منه ابطال النظرية ، قال
: والجواب أن مؤثرية الشئ في الشئ ليست أمرا
ثبوتيا على ما بيناه - من أنها من الأعراض النسبية
فهي اعتبارية - . وإذا كان كذلك بطل أن يقال إنه جزء
الماهية أو خارج عنها .
ومن نقد
النظرية العلامة الحلي وبنفس المفاد الذي أفاده
الفخر الرازي ، قال :
هامش
( 1 ) بداية الحكمة 242 - 243 .
( 2 ) م . ن .