والنظرية كما ترى - مرتبطة ارتباطا أساسيا بنظرية الكواكب
السيارة السبعة القديمة .
وهذا يعني
أن الفلكيين القدامى لو كانوا قد توصلوا إلى وجود
أكثر من هذه السبعة - كما هو الحال الآن حيث وصل
العدد إلى أكثر من عشرة - لقالوا بعقول ومعقولات
بعددها أيضا ، فتصل العقول في النظرية إلى أكثر من
أحد عشر .
وهذا يدل
على شئ ليس بالصغير من الوهن الذي تعاني منه
النظرية .
ونجد صدى
هذه النظرية - كما ألمحت - عند ابن سينا ، فقد جاء في
كتابه ( الإشارات والتنبيهات ) ( 1 ) : فمن الضروري إذا
ان يكون جوهر عقلي يلزم عنه : جوهر عقلي وجرم سماوي ،
ومعلوم أن الاثنين انما يلزمان من واحد من حيثيتين .
وتكثر
الاعتبارات والجهات ممتنع في المبدأ الأول ، لأنه
واحد من كل جهة ، متعال عن أن يشتمل على حيثيات
مختلفة واعتبارات متكثرة ، وغير ممتنع في معلولاته ،
فاذن لم يمكن أن يصدر عنه أكثر من واحد ، وأمكن أن
تصدر عن معلولاته .
ولعله لما
أشرت اليه من الوهن الذي تعاني منه نظرية العقول
الفلكية عدل المتأخرون من الحكماء عن ربط النظرية
بالأفلاك السماوية إلى ما يعرف بنظرية العقول
الطولية .
3 - نظرية
العقول الطولية :
وفحوى هذه
النظرية كما يحرره السيد الطباطبائي هو : أن أول
صادر منه تعالى عقل واحد يحاكي بوجوده الواحد الظلي
وجود الواجب تعالى في وحدته .
ثم إن ( هذا )
العقل الأول وإن كان واحدا في وجوده بسيطا في
صدوره ، لكنه لمكان امكانه تلزمه ماهية اعتبارية
غير أصيلة ، لأن موضوع الامكان هو الماهية ، ومن وجه
آخر هو يعقل ذاته ويعقل الواجب تعالى فتتعدد فيه
الجهة ، ويمكن ان يكون لذلك مصدرا لأكثر من معلول
واحد .
هامش
( 1 ) ص 645 .