صدر عنه
مباشرة وبلا واسطة جميع الموجودات المتغايرة .
ويعلل ابن
رشد ذلك بان الفاعل المطلق لا يصدر عنه الا فعل
مطلق ، والفعل المطلق لا يختص بمفعول دون مفعول .
ثم اننا
إذا مشينا مع النظرية نستقرئ تاريخها في عصر ابن
رشد أيضا ، سوف نرى ان من الحكماء المسلمين غير ابن
رشد ، من نقد النظرية ، وذهب إلى القول ببطلانها ،
أمثال فخر الدين الرازي ( ت 606 هجري ) .
ومن بعده
تعود النظرية فتتركز على يد نصير الدين الطوسي ( ت 672
هجري ) .
ويأتي
بعده العلامة الحلي ( ت 762 هجري ) فينقد النظرية ،
ويذهب إلى القول بالفرق بين الفاعل المختار فلا
يشمله حكم هذه النظرية ، والفاعل بالاضطرار فتصدق
عليه .
وفي عصرنا
هذا يذهب الشيخ آل شبير الخاقاني ( ت 1406 هجري ) ( إلى
تفصيل آخر في المسألة ، وهو : جواز صدور الكثرة عن
الواحد في الواجب المطلق وعدم الجواز في الممكنات .
وسنرى بشئ
من التفصيل مؤديات وحجج الآراء في المسألة :
حجة
القائلين بها :
يقول
الرازي : واحتجوا لذلك بأن مفهوم كون الفاعل
الواحد علة ومصدرا لأحد المعلولين غير مفهوم كونه
علة ومصدرا للآخر . والمفهومان المتغايران ان كانا
داخلين في ماهية المصدر لم يكن المصدر مفردا بل
يكون مركبا .
وان كانا
خارجين كانا معلولين فيكون الكلام في كيفية
صدورهما عنه كالكلام في الأول فيفضي إلى التسلسل .
وإن كان
أحدهما داخلا والآخر خارجا كانت الماهية مركبة
لأن الداخل هو جزء الماهية ، وما له جزء كان مركبا ،
وكان المعلول أيضا واحدا لأن الداخل لا يكون
خلاصة علم الكلام — صفحة 84
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٨٤