في القرآن
الكريم :
ونلمس مفاد
دليل التمانع الذي برهن به الكلاميون على وحدانية
الله تعالى في الآية الكريمة : ( لو كان فيهما آلهة
إلا الله لفسدتا ) - الأنبياء 22 - .
فهي تعني :
انه لو كان في السماوات والأرض آلهة غير الله
لبطلتا وفسدتا ، لما يكون بين الآلهة من الاختلاف
والتمانع .
وكذلك في
الآية الأخرى : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من
إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) المؤمنون 91 - .
ونرى
انعكاس هذا المفاد القرآني في قول الإمام أمير
المؤمنين ( ع ) : واعلم يا بني انه لو كان لربك شريك
لأتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت
أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ، لا
يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ، ولم يزل .
وينسق على
البحث في موضوع ( الوحدانية ) البحث في كيفية خلقه
الخلق وصدور هذه الكثرة عنه تعالى ، وهو ما يعرف ب :
نظرية الواحد لا يصدر عنه الا واحد
مؤدى هذه
النظرية : أن الفاعل إذا كان واحدا لا يمكن ان يصدر
عنه من جهة واحدة الا معلول واحد .
وقد ذهب
جل متكلمة وفلاسفة المسلمين إلى انطباق وتطبيق
هذه النظرية على المبدأ الأول لأنه واحد ، ولا تكثر
فيه ، فقالوا : لا بد أن يكون الصادر الأول عنه واحدا
وفي سلسلة تتكثر فيها الجهات لتعطي الكثرة .
ولما
للموضوع من أهمية رأيت أن أكون معه في سخاء البحث
أكثر من لداته ، فأبدأ معه
خلاصة علم الكلام — صفحة 81
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٨١