اننا لا بد
لنا بعد هذا من القول بان الصفات عين الذات ، لئلا
نقع فيما يتنافى وأصل التوحيد .
ونعني
بعينية الصفة نفي الاثنينية بمعنى أنه لا يوجد في
عالم الماصدق موصوف وصفة ، وانما الموجود ذاته فقط .
كما نعني
بها نفي الغيرية بمعنى أن الصفة ليست غير الموصوف
لأن الغيرية تستلزم الاثنينية ، تعالى الله عن ذلك
وتقدس .
والمعنى
المذكور مستفاد من قول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) :
أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ،
وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص
له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل
صفة انها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف انه غير
الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه
فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله .
وعن محمد
بن عرفة قال : قلت للرضا ( ع ) : خلق الله الأشياء
بالقدرة أم بغير القدرة ؟
فقال : لا
يجوز ان يكون خلق الأشياء بالقدرة ، لأنك إذا قلت :
خلق الأشياء بالقدرة ، فكأنك قد جعلت القدرة شيئا
غيره ، وجعلتها آلة له بها خلق الأشياء ، وهذا شرك .
وإذا قلت :
خلق الأشياء بقدرة ، فإنما تصفه أنه جعلها باقتدار
عليها وقدرة .
ولكن ليس
هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره ، بل هو قادر
بذاته لا بالقدرة ( 1 ) .
وعلق عليه
الشيخ الصدوق بقوله : إذا قلنا : ان الله لم يزل
قادرا ، فإنما نريد بذلك نفي العجز عنه ، ولا نريد
اثبات شئ معه ، لأنه عز وجل لم يزل واحدا لا شئ
معه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق 130 .
( 2 ) م . ن .