ومعلوم ان
رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج منه ،
ثم يقول له : ( ما يمنعك من التصرف في حوائجي ) كان ذلك
منه مستقبحا .
وكذا قوله :
( وماذا عليهم لو آمنوا بالله ) .
وقوله
لإبليس : ( ما منعك أن تسجد ) .
وقول موسى
لأخيه : ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) .
وقوله :
( فما لهم لا يؤمنون ) .
( فما لهم عن
التذكرة معرضين ) .
( عفا الله
عنك لم أذنت لهم ) .
( لم تحرم ما
أحل الله لك ) .
وكيف يجوز
ان يقول : ( لم تفعل ) مع أنه ما فعله .
وقوله : ( لم
تلبسون الحق بالباطل ) .
( لم تصدون
عن سبيل الله ) ( 1 ) .
وقال
الصاحب ( 2 ) في فصل له في هذا المعنى : كيف يأمر
بالايمان ولم يرده ، ونهى عن الكفر وأراده ، ويعاقب
على الباطل وقدره ؟ ! وكيف يصرفه عن الايمان ثم
يقول : أنى تصرفون ، ويخلق فيهم الافك ثم يقول : أنى
يؤفكون ، وأنشأ فيهم الكفر ثم يقول : لم تكفرون ، وخلق
فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول : لم تلبسون الحق
بالباطل ، وصدهم عن السبيل ثم يقول : لم تصدون عن
سبيل الله ، وحال بينهم وبين الايمان ثم قال : ماذا
عليهم لو آمنوا باليوم الآخر ، وذهب بهم عن الرشد ،
ثم قال : فأنى
هامش
( 1 ) المختصر في أصول الدين 350 - 351
( 2 ) الصاحب :
كافي الكفاة أبو القاسم إسماعيل بن عباد الطالقاني
المتوفى سنة 385 هجري ، كان زيدي الأصول حنفي الفروع ،
انتصر للفكر المعتزلي في كتابه ( احكام القرآن )
وجود فيه .