معنى العدل
الذي هو فعل على فهم معناهما .
ولأن لهما
أكثر من معنى ذكروا المعاني التي يطلقان عليها ، ثم
حرروا محل النزاع منها ، فقالوا :
تطلق كلمتا
الحسن والقبح على معان ثلاثة متقابلة هي :
1 - يطلق
الحسن ويراد به ( الملاءمة للطبع ) ، ويطلق القبح في
مقابله فيراد به ( عدم الملاءمة للطبع ) ، مثل : ( هذا
الصوت حسن ) بمعنى أنه ملائم للطبع و ( ذلك الصوت قبيح )
بمعنى أنه غير ملائم للطبع .
2 - يطلق
الحسن ويراد به ( الكمال ) ، ويطلق القبح في مقابله
فيراد به ( النقص ) أو ( عدم الكمال ) ، مثل : ( العلم حسن )
بمعنى انه كمال للنفس ، و ( الجهل قبيح ) على اعتبار أنه
نقص للنفس .
3 - يطلق
الحسن ويراد به ادراك أن هذا الشئ أو ذاك مما
ينبغي أن يفعل بحيث لو أقدم عليه الفاعل لكان موضع
مدح العقلاء بما هم عقلاء ، والقبح بخلافه ، مثل :
( العدل حسن ) و ( الظلم قبيح ) .
والمراد
بالحسن والقبيح في موضوعنا هو القسم الثالث ، ويمكن
تعريفهما بالتالي :
الفعل
الحسن : هو الذي يمدح فاعله على فعله .
الفعل
القبيح : هو الذي يذم فاعله على فعله .
وقد اتفق
المتكلمة والفلاسفة من المسلمين على امكان ادراك
العقل للمعنيين الأولين للحسن والقبح .
واختلفوا
في المعنى الثالث ، فوقع محلا للنزاع بين الأشاعرة
والعدلية ونقطة الخلاف فيه هي :
هل أن
للأفعال قيما ذاتية عند العقل مع قطع النظر عن حكم
الشارع ؟ .
أي : هل أن
الحسن والقبح وصفان ذاتيان للأفعال ، أو أنهما ليسا
بذاتيين ، وإنما
خلاصة علم الكلام — صفحة 145
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٤٥