الأول : أن
العبد مجبور في أفعاله . . وإذا كان كذلك لم يحكم
العقل فيها بحسن ولا قبح ، اتفاقا .
بيانه :
أن العبد
ان لم يتمكن من الترك فذاك هو الجبر ، وإن تمكن ولم
يتوقف على مرجح ، بل صدر عنه تارة ولم يصدر عنه أخرى
من غير سبب كان ذلك اتفاقيا .
وان توقف
على مرجح لم يكن ذلك من العبد ، والا تسلسل ، ووجب
الفعل عنده ، والا جاز معه الفعل والترك فاحتاج إلى
مرجح آخر وتسلسل ، فيكون اضطراريا .
وعلى
التقادير فلا اختيار للعبد فيكون مجبورا ( 1 ) .
الثاني :
لو كان قبح الكذب ذاتيا لما تخلف عنه ، لأن ما
بالذات لا يزول ، واللازم باطل ، فإنه قد يحسن إذا
كان فيه عصمة دم نبي ، بل يجب ، ويذم تاركه قطعا ،
وكذا إذا كان فيه انجاء متوعد بالقتل ( 2 ) .
مذهب
العدلية ودليلهم :
قال النصير
الطوسي :
وعند
المعتزلة ان بديهة العقل تحكم بحسن بعض الأفعال .
كالصدق النافع والعدل ، وقبح بعضها كالظلم والكذب
الضار .
والشرع
أيضا يحكم بهما في بعض الأفعال .
والحسن
العقلي : ما لا يستحق فاعل الفعل الموصوف به الذم .
والقبح
العقلي : ما يستحق به الذم .
والحسن
الشرعي : ما لا يستحق به العقاب .
هامش
( 1 ) المواقف 324 .
( 2 ) المواقف 325 .