كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 355
( مسألة 33 ) إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلّد تقليد أيّهما شاء [ 1 ] ويجوز التبعيض في المسائل . وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك فالأولى بل الأحوط اختياره . ويكون على العاميّ فعلاً إما الاحتياط في الواقعة أو الرجوع إلى الأعلم بعد ذلك المجتهد على ما تقدّم سابقاً من تخيير العاميّ بين الاحتياط والرجوع إلى فتوى المجتهد الواجد للشرايط . التبعيض في التقليد [ 1 ] هذا مبنيّ على ثبوت التخيير للعاميّ بين تقليد أيّ من المجتهدين المتساويين في العلم مطلقاً سواء لم يعلم المخالفة بين فتاويهما في الوقايع أصلاً أو علم ذلك ولو بالاجمال ، وقد ذكر هذا التخيير الماتن ( قدس سره ) سابقاً ولكن قيّده بما إذا لم يكن أحدهما أورع من الآخر واحتاط في تقليد الأورع . وفي المقام أجاز التبعيض بينهما في المسائل وقال : إذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك فالأولى بل الأحوط اختياره ، وكما ترى لا يكون كلامه في المقام ظاهراً في الاحتياط الوجوبيّ ، بخلاف ما تقدّم في مسألة تخيير العاميّ بين تقليد أحد من المجتهدين المتساويين في العلم . أقول : لو قلنا بالتخيير وبجواز التبعيض فهذا القول فيما لم يعلم ولو إجمالاً اختلافهما في المسائل التي يبتلي بها المكلف صحيح لا غبار فيه ، وأمّا في المسائل التي يعلم العاميّ باختلافهما فيها إجمالاً فثبوت التخيير محلّ إشكال إلاّ بناءً على ما ذكرنا سابقاً من إحراز أنّ الشارع لا يريد العسر ، وأن يعمل العاميّ بالاحتياط في المسائل المشار إليها ، لا بالإضافة إلى الاحتمالات في الواقعة ، ولا الاحتياط بالإضافة إلى فتوى كلّ من المتساويين في الواقعة ، فإنّ الاحتياط في الأول عسر وينافي ما عليه