شرح
القول بأن تعبد الشارع بحصول أجزاء الوضوء أو تمام الغسل والتيمم تعبد بحصول
ذلك الأمر الاعتباري حيث إن ترتبه عليها نظير التعبد بالحكم الوضعي بالتعبد لموضوعه وأما إذا لم يحصل الفراغ من الوضوء أو الغسل أو التيمم لم يقع فيها تعبد وعلى القائل بذلك لا بد من أن يقيم دليلاً على أن الإطلاق في دليل قاعدة التجاوز وكذا قاعدة الفراغ بل عمومها مقيد أو مخصص في الطهارات الثلاث أي الوضوء والغسل والتيمم ، كما أن من يقول بأن الطهارة عنوان لنفس الوضوء والغسل والتيمم فلا بُدّ له من إقامة الدليل على التقييد والتخصيص وإلاّ فالإطلاق والعموم في دليل القاعدتين متحقق والعمدة في المنع عن جريان قاعدة التجاوز بل الفراغ في أجزاء الوضوء روايتان :
إحداهما - صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه " ( 1 ) ولكن يمكن أن يقال هذه الصحيحة لا تنافي اعتبار قاعدة التجاوز والفراغ في أجزاء الوضوء حيث إن الضمير في غيره يرجع إلى غير المشكوك من أجزاء الوضوء كما أن الضمير في الحصر الوارد في الذيل يرجع إلى نفس الشيء المشكوك غاية الأمر هذه الصحيحة بهذا الظهور تنافيها صحيحة زرارة التي هي الرواية الثانية .
والأُخرى - ومدلولها أن المكلف ما دام قاعداً في الوضوء ولم يفرغ منه فعليه أن يعتني بشكه ويتدارك المشكوك وإذا فرغ منه وقام فلا يعتني بشكه ( 2 ) .
هامش
1 ) التهذيب 1 : 101 .
2 ) الكافي 3 : 33 .