تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
انتفاء حسن الظاهر الذي هو طريق إلى العدالة ، لا أنّه يوجب انتفاء العدالة حيث لا ملازمة بين كون الشخص غير مبال بعادات أمثاله وكونه مبالياً تماماً ومحافظاً على رعاية الوظائف الشرعيّة ، فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من دلالة ارتكاب المنافيات ولو بعضها على عدم المبالاة في الدين غير تامّ . نعم إذا كان ارتكاب شئ مباح في نفسه في موارد موجباً لهتك المرتكب وإذلال نفسه عند الناس فلا يجوز ذلك الارتكاب ، ويخرج به الشخص عن العدالة ; لأنّ حرمة هتك المؤمن لا تختصّ بما إذا كان الهاتك شخصاً والمهتوك شخصاً آخر ، بل يعمّ هتك المؤمن نفسه ، كما إذا خرج المؤمن إلى الأسواق ومجتمعات الناس عارياً ساتراً عورته بخرقة صغيرة بحيث لا يرى عورته فقط ، فإنّ هذا العمل حرام وإن كان في نفسه لا بأس به ، كما إذا فعل ذلك في مغتسل الحمام أو عند بعض أهله ، وأمّا إذا لم يكن ارتكاب خلاف عادة أمثاله كذلك بحيث رأى الناس في عمله قدحاً فيه فغايته انتفاء حسن الظاهر ، لاحتمال الناس أنّ جرأته لخرق عادة أمثاله ناشئة من عدم اهتمامه بالوظائف الشرعيّة . وقد تقدّم أنّ انتفاء الطريق إلى العدالة غير انتفاء العدالة فإذا علم أنّه متعبّد ومبال بالإضافة إلى الوظائف الدينيّة ولا ينحرف عنها يترتّب عليه ما يترتّب على العادل وعدالته ، ولا يبعد أن ينتفي حسن الظاهر بترك المستحب أو ارتكاب المكروه ، كما في عدم حضور الشخص لصلاة الجماعة في أوقات الصلوات أو خلف وعده إذا وعد مع أنّ خلفه ليس بحرام . ثمّ إنّ المنسوب إلى المشهور قدح ارتكاب الكبيرة في العدالة ، وإذا تاب عنها رجع إلى العدالة ، والظاهر أنّ الاصرار على الصغيرة عندهم كذلك أيضاً حيث وردت