تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
ذلك عرفان لاستقامة الشخص في أعماله . ثمّ إنّ الماتن ( قدس سره ) قد ذكر في فصل شرايط إمام الجماعة عدالته ، وفسّر العدالة بأنّها ملكة الاجتناب عن الكبائر وعن الاصرار على الصغائر وعن منافيات المروّة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين ، وذكر في المقام العدالة عبارة عن ملكة الاتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، ولم يفصِّل كما ترى بين الكبيرة والصغيرة ، ولم يذكر منافيات المروّة ، وأمّا التفرقة بين الكبائر والصغائر فيأتي الكلام فيها بعد ذلك .

ارتكاب خلاف المروة قادح في العدالة أو في حسن الظاهر أم لا ؟

والكلام فعلاً في اعتبار ملكة منافيات المروّة ، فنقول : فسروا المروّة بعدم خروج الشخص عن العادات مما يعدّ ارتكاب خلافها مهانة له وعلامة لخسّة النفس ومراعاتها كمالاً لها وإن لم يكن من ترك الواجب أو فعل الحرام ، ويستدلّ على اعتبار ذلك بما ورد في صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور من كون الشخص : " ساتراً لجميع عيوبه " ( 1 ) فإنّ جميع العيوب يشمل العيوب المشار إليها . والماتن ( قدس سره ) اعتبر الاجتناب عن منافيات المروّة أي الدالة على أنّ مرتكبها لا يبالي بالدين ، وظاهره أنّ الشخص إذا كان بين الناس بحيث لا يبالي بالإضافة إلى ما يعدّ عندهم عيباً وقبيحاً بالإضافة إلى أمثاله ولا يراعيها أصلاً يكشف ذلك عندهم أنّه لا يبالي أيضاً بالإضافة إلى الوظائف الشرعيّة فلا تتحقق العدالة . أقول : ظاهر ما ورد في صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور من كونه : " ساتراً لجميع عيوبه " هو العيوب الشرعيّة ، وعلى تقدير الاغماض فارتكاب خلاف المروّة يوجب
هامش
1 ) مرّ تخريجه قبل قليل .