كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 233
العمل بهذا الاجتهاد لمن اتصف به ، وأمّا لغيره فكذا لا اشكال فيه ، إذا كان المجتهد ممن كان باب العلم أو العلمي بالأحكام فتوحاً له - على ما يأتي الأدلّة على جواز التقليد - بخلاف ما إذا انسدّ عليه بابهما ، فجواز تقليد الغير عنه في غاية الاشكال [ 1 ] . في جواز الرجوع إلى المجتهد الانفتاحيّ والاشكال في الرجوع وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الاجتهاد بمعنى الملكة لا يكون عدلاً في مسألة أنّه يجب على المكلّف في الوقايع التي يبتلي بها أو يحتمل ابتلاءه أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً ، بل المراد منه الاجتهاد الفعليّ ، وهو تحصيل الحجّة التفصيليّة على حكم الواقعة ، وهذا الاجتهاد مما لا ينبغي اعتباره في حقّ نفسه ، سواء كانت استفادته الحكم بالواقعة عن الأدلّة علماً بالحكم الواقعي فيها وجداناً أو تعبّداً أو علماً بالوظيفة الظاهريّة ، أو حتّى فيما كان ما يعتمد عليه مما يستقلّ به العقل في تنجّز الواقع أو العذر فيه ; ولذا لا يفرق في جواز الاكتفاء باتّباع اجتهاده بين أن يكون انفتاحيّاً أو انسداديّاً ، ودعوى أنّ ما يحصّله الانسدادي في غالب الوقايع لا يكون علماً بالحكم الشرعيّ لا واقعاً ولا ظاهراً ، ويمكن له الرجوع إلى المجتهد الانفتاحيّ الذي يعلم الوظايف الشرعيّة في الوقايع كما ترى ; وذلك فإنّ الانسداديّ على مسلك الحكومة يرى أنّ غيره أيضاً غير عالم بالوظيفة الشرعيّة ، وبالأحكام الشرعيّة في الوقايع لا واقعاً ولا تعبّداً ، وإنّما يتخيل أنّه عالم بها ، وأدلّة وجوب التعلّم ساقطة لعدم التمكّن من تحصيل العلم بالأحكام الشرعيّة في معظم الوقايع ، ولا موضوع لرجوعه إلى من يدّعي الانفتاح حيث لا يكون من رجوع الجاهل بالأحكام إلى العالم بها ، بل من رجوع الجاهل إلى مثله في جواز الرجوع إلى المجتهد الانفتاحي والاشكال في الرجوع فيما إذا كان انسدادياً . [ 1 ] وأمّا جواز رجوع العاميّ إلى المجتهد المطلق في الوقايع للعمل بفتاواه فهو