شرح
بالأُخرى أو لم يترك ، أو أنّه على طبق الأُخرى ، ويحتمل في غير موارد العلم بصدق
أحدهما عدم كونه مطابقاً لشئ منهما فلا يكون الالتزام بالتخيير المذكور جمعاً عرفيّاً بينهما ، وإنّما يكون التخيير جمعاً عرفيّاً إذا احتمل أنّ الحكم الواقعي النفسي تخييري ثبوتاً ، كما في مسألة قيام الأمارة على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة وقيامها على وجوب الجمعة ، والوجه أنّ ذكر العدل لمتعلق الوجوب في خطاب الأمر بالشئ أو في خطاب آخر يكشف عن تعلّق الوجوب ثبوتاً بالجامع بينهما ، وقد فرغنا أنّ مدلول دليل الاعتبار هو اعتبار أمارة خارجيّة بعينها لا بالجامع بينها وبين غيرها ، وذكرنا أنّه لو كانت الأمارة مصيبة بالواقع كانت طريقاً إلى الواقع ، فالعمل بالأُخرى أو تركها لا دخل في طريقيّتها ، وإن لم تصب الواقع فلا تكون طريقاً أُخذ بها أو لم يؤخذ .
وقد أورد ( 1 ) للجمع المذكور والالتزام بأنّ مقتضى القاعدة الأوّلية التخيير بين المتعارضين بوجه آخر ، وهو أنّ لازم تقييد اعتبار كلّ من الأمارتين بالأخذ بها عدم اعتبار شئ منهما عند ترك العمل بهما فيكون المرجع للتارك هو الرجوع إلى العامّ الفوق أو الإطلاق ، ومع عدمهما الأصل العملي في المسألة الفرعيّة .
وبتعبير آخر لا معنى لكون شئ حجة على تقدير العمل به ، فإنّ الحجة ما يؤخذ به المكلف على تقدير إصابتها الواقع عمل بها المكلف أم لا .
ولا يرد النقض بالتخيير بين الخبرين المتعارضين لو قيل باستفادة ذلك مما ورد في الأخبار الواردة في المتعارضين من الأخبار - المعروفة بالأخبار العلاجيّة - فإنّ مفادها هو تعيّن الأخذ بأحدهما ، بخلاف تقييد إطلاق دليل الاعتبار بصورة الأخذ به ، فإنّ تعيّن
هامش
1 ) مصباح الأُصول 3 : 366 .