تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح

مقتضى الأصل في تعارض الأمارتين

ومما ذكر يظهر أنّه لا يصحّ في المقام القول بأنّ مقتضى الأصل في المتعارضين هو التخيير بينهما في الأخذ فيكون المأخوذ حجة ، ويمكن نفي الثالث به بدعوى أنّ مقتضى اعتبار كلّ أمارة خارجيّة اعتبارها مطلقاً مع احتمال صدقها سواء أُخذ بها أم لم يؤخذ بها ، وسواء أُخذ بصاحبها أم لم يؤخذ ، وبما أنّه لا يمكن التحفظ على هذا الإطلاق في المتعارضين ; لأنّه تعبّد بكلتا الأمارتين مع العلم بعدم الملاك فيهما معاً ، يقيّد إطلاق دليل الاعتبار في ناحية كلّ منهما بصورة الأخذ بها أو بصورة ترك الأخذ بالأمارة الأُخرى ، فإنّ هذا المقدار هو المتيقّن في رفع اليد عن إطلاق دليل اعتبارها . ووجه الظهور أنّه ليس في البين خطاب لفظي في ناحية كلّ من الأمارتين ليؤخذ في كلّ منهما بأصل الاعتبار ، ويرفع اليد عن إطلاقه ، بل عمدة الدليل السيرة العقلائية التي أشرنا إليها ، وهي مفقودة في مورد تعارض الأمارتين اللتين يكون اعتبار كلّ منهما في عرض الأُخرى ، بل لو كان في البين خطاب لفظي يدلّ على اعتبار الأمارة مع الغمض عن السيرة المتقدمة كما في البيّنة في الموضوعات فالجمع المذكور غير صحيح أيضاً ، لأنّ التخيير إنّما يكون مقتضى الأصل فيما إذا كان الملاك والتكليف في كلّ من الفردين أو الفعلين ووقوع التزاحم بينهما في الامتثال ، كما يأتي عند التعرض للفرق بين التزاحم والتعارض . وأمّا الأمارات التي ملاكها الطريقيّة يعني : احتمال الإصابة للواقع والحكم فيها طريقي فلا يمكن ذلك ; لأنّه لا يحتمل أن يكون كلّ منهما مصيباً للواقع ولا يحتمل أن يكون الحكم الواقعي مدلول هذه الأمارة مشروطاً بترك العمل بالأُخرى أو مشروطاً بالعمل بها ، بل الواقع إمّا على طبق هذه الأمارة أُخذ بها أم لم يؤخذ ، ترك العمل