تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والخاص والمطلق والمقيد ، أو مثلهما مما كان أحدهما نصاً أو أظهر ، حيث إن بناء العرف على كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الآخر . وبالجملة : الأدلة في هذه الصور وإن كانت متنافية بحسب مدلولاتها ، إلاّ أنها غير متعارضة ، لعدم تنافيها في الدلالة وفي مقام الإثبات ، بحيث تبقى أبناء المحاورة متحيرة ، بل بملاحظة المجموع أو خصوص بعضها يتصرف في الجميع
شرح
فإنّه يقال : بما أن خطاب الخاصّ أو المقيّد يعدّ قرينة على العامّ أو المطلق ، لكونهما أظهر بالإضافة إلى خطابهما فلا تكون قرينيّة خطاب الخاصّ أو المقيّد مختصّة بمورد دون مورد ، بخلاف ما إذا كانت ملاحظة الخطابين قرينة على التصرف في الآخر ، فإنّه ليس كلّ مورد يكون أحد الخطابين الحكم فيه بالعنوان الأولي والآخر بالعنوان الثانوي يقدّم ما كان الحكم فيه بالعنوان الثانوي على ما كان فيه الحكم بالعنوان الأوّلي ، بل ربما يكون الأمر بالعكس ، فيقدّم ما كان الحكم فيه بالعنوان الأوّلي ، كما إذا ورد في أحد الخطابين : " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " ( 1 ) وورد في خطاب آخر : " لا بأس بخرء الطائر وبوله " ( 2 ) فمقتضى الخطاب الأوّل نجاسة بول الطائر غير المأكول لحمه وهذا بالعنوان الثانوي ، ومقتضى الخطاب الثاني طهارته ، ومع ذلك يقدّم ما دلّ على طهارة بول الطائر ولو كان بالعنوان الأوّلي ، للزوم اللغوية على تقدير تقديم خطاب نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ، فملاحظة قرينيّة مجموع الخطاب على التصرف في أحدهما المعيّن غير كون أحدهما المعيّن قرينة على الآخر في كلّ مورد . والمتحصّل أنّه يخرج عن التعارض ما إذا كان العامّ والخاصّ كلاهما ظنيّاً من
هامش
1 ) وسائل الشيعة 3 : 405 ، الباب 8 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 . 2 ) مستدرك الوسائل 2 : 560 ، الباب 6 ، الحديث 2722 .