تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
اتباعه ، فيكون كسراً لما عند العقلاء من سلطنة المالك على ماله ، وإن هذه السلطنة لا تكون مع الاضرار والضرار ، فيكون الحديث حاكماً على سلطنة الملاك بالإضافة إلى أموالهم ومناسباً لمورد الحديث ، ويترتب على ذلك عدم صحة التمسك بالحديث في موارد كون تكليف الشرع ضررياً كالوضوء والغسل والصوم ونحو ذلك ، بل يتعين حكومته على قاعدة سلطنة المالك .

في كون المستفاد من نفي الضرر والضرار حكم شرعي

ولكن لا يخفى ما فيه ، أما أولاً : فإن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) إذن في التشريع بأن يجعل من شرعه وجوب فعل أو استحبابه وغيرهما ، فالحكم الذي يجعله من شرعه حكم شرعي كسائر الأحكام بالإضافة إلى جميع الأدوار والأعصار ، فإن ما سنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) من التكاليف والأحكام تكليفاً أو وضعاً في مقابل فرض اللّه سبحانه ، أمر معروف عند الخاصة والعامة ، وهذه الولاية بالإيكال من اللّه ، وكما أن الأئمة ( عليهم السلام ) مبيّنون لأحكام الشريعة في غير موارد السنن كذلك مبيّنون ومبلّغون في موارد السنن ، نعم هم ( عليهم السلام ) أُولو الأمر بالإضافة إلى الرعية كالنبي الأكرم ، وكلٌ أولى بالمؤمنين من أنفسهم مثله ( صلوات اللّه عليه وعليهم ) على ما ذكر في بحث الولاية التي هي إحدى الخمس المبني عليها الاسلام ، وما يحكى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحيث يعم ، كسائر أحكام الشريعة ، جميع الأدوار والأعصار ظاهره التشريع أو إظهار التنزيل ، سواء كان بلفظ ( قضى ) أو ( حكم ) أو ( رخص ) أو ( نهى ) كما في المحكي عنه ، بأنه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن بيع الضرر ، وعن بيع ما ليس عندك ، مع أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) لا ضرر ولا ضرار ، لم يحك في رواياتنا بقضائه وحكمه ، بل وقع تعليلاً للترخيص للأنصاري في قلعه نخلة سمرة ، وذكر أيضاً في روايات الشفعة والمنع عن بيع فضول الماء ، وقد تقدم أنه إمّا من قبيل