كان ليس بعزيز إلاّ أنه لم يعهد من مثل هذا التركيب [ 1 ] .
شرح
فيما قيل بأن المراد من نفي الضرر والضرار تحريمهما
[ 1 ] وقد يقال إن المراد من النفي هو النهي ، حيث إن الضرر والضرار عنوانان للفعل ويراد من نفيهما النهي عنها ، وما ذكر الماتن ( قدس سره ) من عدم معهودية هذا النحو من الاستعمال في مثل هذا التركيب بأن يراد ب ( لا ) النافية للجنس الداخلة على الاسم النهي ، لا يمكن المساعدة عليه ، لوقوع ذلك في قوله سبحانه : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 1 ) ، وكقوله ( عليه السلام ) : " لا غش بين المسلمين " ، وتوضيح ذلك أنه كما يصح الاخبار بالشيء خارجاً بداعي الأمر به كذلك في مقام النهي عنه يصح نفيه خارجاً ، وكما أنه في صورة الاخبار بحصوله بداعي الأمر به إن كان المخبر به هو الفعل الخارجي يكون الأمر به تكليفاً بإيجاده ، كذلك في مقام النهي نفيه ، وأما إذا كان المخبر به فعلاً اعتبارياً يكون الاخبار بوقوعه إرشاداً إلى صحته ويكون نفيه إرشاداً إلى عدم صحته وإمضائه ، كقوله " لا بيع فيما ليس بملك " ، و " لا طلاق إلاّ بعد نكاح " ، و " لا يمين للولد مع الوالد " إلى غير ذلك ، فما عن بعض الأجلّة من استعمال النفي في هذه الموارد في غير النهي لا يخفى ما فيه ، فإن النفي في هذه الموارد من المعاملات كالنهي فيها إرشاد إلى عدم الامضاء والمشروعيّة ، والكلام في المقام في خصوص ( لا ) النافية للجنس الداخلة على الفعل الخارجي نظير الرفث والغش ونحوهما ، وقد ذكر شيخ الشريعة في تأييد ما ذهب إليه من كون النفي بمعنى النهي بقوله ( صلى الله عليه وآله ) " ما أراك يا سمرة إلاّ مضاراً " ، فإنه بمنزلة الصغرى للكبرى لا ضرر ولا ضرار ، وأنّ فعلك ضرار ويحرم الاضرار ، والضرار بخلاف المعاني المتقدمة في معنى الكبرىهامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 197 .