شرح
زعيم الأُمة الاسلامية وسائسهم فإن نفس أمره ونهيه يكون مولوياً وموافقته إطاعة له
ومخالفته تركاً لطاعته ، كما يشير إلى ذلك قوله سبحانه ( أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) ( 1 ) والأئمة ( عليهم السلام ) من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أولياء في تبليغ أحكام الشريعة ولهم أيضاً ولاية القضاء وإجراء الحدود وولاية الأمر والنهي فيكون أمرهم ونهيهم إرشاداً إلى حكم اللّه وأحكام الشريعة ، فيكون الملاك في الطاعة والعصيان موافقة الحكم المرشد إليه من أمر اللّه ونهيه ، بخلاف ما إذا أمروا أو نهوا بما هم أولياء الأمر والنهي على الرعية .
ثم إن الأمر والنهي الواردين عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) إن كانا ظاهرين في الأخبار بالشرع المبين ، والوظائف المقررة على العباد من قبل اللّه سبحانه فلا كلام ، وأما إذا لم يكن في البين ظهور في ذلك ، كما ورد أنه ( صلى الله عليه وآله ) قضى أو حكم ونحو ذلك ، فإن كانت قرينة خارجية على أن مراده الابلاغ وبيان الأحكام الشّرعيّة فلا كلام أيضاً ، وإلاّ فظاهر الكلام المزبور أنه حكم مولوي من قبله ( صلى الله عليه وآله ) ويؤيد ذلك أنه لم ترد مثل هذه التعبيرات فيما ورد عن غير الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وغير علي ( عليه السلام ) من سائر الأئمة الذين منعوا عن التصدي لحق الوصاية ، وعلى ذلك فالمنقول في حديث لا ضرر ولو من طريق العامة أنه قضى بأنه لا ضرر ولا ضرار ، وحيث إنّ المورد للحديث ليس من قبيل الشبهة الحكمية ولا الموضوعية لتحميل القضاء بمعنى فصل الخصومة في المرافعة في أحدهما يتعين كونه نهياً مولوياً سياسياً صدر للتحفظ عن وقوع الضرر ، وهذا النهي المولوي عام لجميع الأدوار والأعصار صادر عن رئيس الملة والأُمة فاللازم
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 59 .