شرح
فإنه لا يرتبط بقوله ( صلى الله عليه وآله ) ما أراك يا سمرة إلاّ مضاراً .
أقول : الجواب عن هذا الوجه هو أن المنفي في المقام الضرر والضرار ، والضرر ليس عنواناً للفعل الخارجي ، بل هو بمعنى الاسم المصدري ، والضرر بهذا المعنى يراد من نفيه نفي سببه ، وكما أن الفعل سبب للضرر وموجب له كذلك الحكم والتكليف موجب له ، ولو كان المراد من نفيه نفي الفعل فيكون من حمل نفيه على النهي على غرار ما ذكر في ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 1 ) بخلاف ما أُريد الحكم والتكليف الموجب له ، حيث يؤخذ بظاهر نفيه ، وأن الحكم والتكليف الموجب له غير مجعول فلا قرينة على حمل النفي على النهي ، وإن كان ذلك غير بعيد في نفي الضرار حيث إنه مصدر يمكن جعله عنواناً للفعل خصوصاً بملاحظة ما ورد في رواية أبي عبيدة من قوله ( عليه السلام ) " ما أراك يا سمرة إلاّ مضاراً " .
وقد ذكر في مدلول لا ضرر ولا ضرار وجهاً آخر .
وحاصله أن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) له مناصب ثلاثة كونه نبياً مرسلاً أي مخبراً عن اللّه سبحانه بأحكام الدين الحنيف أُصولاً وفروعاً ، وموصلاً إياها إلى العباد ، ومجرياً للحدود ، وقاضياً في فصل الخصومات ، وكونه رئيساً وزعيماً للأُمة الاسلامية ، فله ولاية الأمر والنهي على ما هو مقتضى رعاية مصالح الرعية وحفظ النظام ، فيكون أمره ونهيه ( صلى الله عليه وآله ) على سنخين ، ففيما أمر بفعل أو نهى عنه بما هو مخبر عن اللّه سبحانه بأحكام الدين وأحكام اللّه يكون أمره ونهيه إرشاداً إلى أمر اللّه سبحانه ، أو نهيه ، فتكون مخالفته عصياناً للّه سبحانه في أمره ونهيه ، بخلاف ما أمر أو نهى بما هو
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 59 .