تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وقد حققناه في مبحث الضد امتناع الأمر بالضدين مطلقاً ، ولو بنحو الترتب ، بما لا مزيد عليه فلا نعيد . ثم إنه ذكر لأصل البراءة شرطان آخران : أحدهما : أن لا يكون موجباً لثبوت حكم شرعي [ 1 ] من جهة أُخرى .
شرح
الخمس فيه ، بخلاف ما إذا قيل بتعلّقه بالربح الزائد على مؤنته ، فإنه يكون من الشك في تحقق موضوع التكليف ، ودعوى أن أصالة البراءة أصل امتناني لا يشمل موارد خلاف الامتنان لا يمكن المساعدة عليها ، فإن الكلام في مطلق الأصل النافي ، وعن النائيني ( قدس سره ) عدم جريان الأصل النافي في الموارد التي يحصل للمكلف مقدمات العلم بحال الموضوع ، ويحتاج إلى مثل مجرد النظر والالتفات بدعوى أن النظر لا يصدق عليه الفحص المحكوم بعدم اعتباره في الشبهات الموضوعية في جريان الأصل ، ولكن لا يخفى أن الفحص وعدمه ليسا بالموضوع في الأُصول ، بل الموضوع لها هو الجهل وعدم العلم بالواقع ولا يفرق في صدق العلم وعدمه حصول مقدمات العلم وعدمه .

شرطان آخران للبراءة

[ 1 ] ذكر الفاضل التوني لجريان أصالة البراءة أمرين آخرين غير الفحص واليأس عن الظفر بالحجة على التكليف الواقعي في الشبهة الحكمية . الأول : أن لا يثبت بأصالة البراءة حكم شرعي من جهة أُخرى ، مثل أن يقال في أحد الإناءين المشتبهين الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه ، فإنه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عنه ، أو يقال بأن الأصل عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كراً ، أو أن الأصل عدم تقدم الكرّية ، حيث يعلم بملاقاته للنجاسة على ملاقاتها ، فإن إعمال الأُصول يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء ، ولا يخفى أن المثالين الأخيرين لا يرتبطان بأصالة البراءة إلاّ أن يراد منها ما يعم الاستصحاب في عدم