تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
العام بالمعسور منها . هذا مضافاً إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوماً ، لعدم اختصاصه بالواجب ، ولا مجال معه لتوهم دلالته على أنه بنحو اللزوم ، إلاّ أن يكون المراد عدم سقوطه بماله من الحكم وجوباً كان أو ندباً ، بسبب سقوطه عن المعسور ، بأن يكون قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه ، حيث إن الظاهر من مثله هو ذلك ، كما أن الظاهر من مثل ( لا ضرر ولا ضرار ) هو نفي ماله من تكليف أو وضع ، لا أنها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة على جريان القاعدة في المستحبات على وجه ، أو لا يكون له دلالة على وجوب
شرح
مدلوله كون الاتيان بالمقدار الميسور أولى ، حيث إنه لا يمكن الالتزام مع شمول الحديث للمستحبات أن الاتيان بالميسور منها واجب أو يقيد الميسور والمعسور فيه بالواجبات فلا يبقى فيه دلالة على جريان القاعدة في المستحبات ، ويدفع هذا الاشكال بأن المراد من عدم السقوط ليس وجوب الميسور ، بل المراد عدم سقوطه عن حكمه السابق ، فإن كان في السابق واجباً لا يسقط ميسوره عن الوجوب ، وإن كان مستحباً يستحب الاتيان بميسوره ، فالالتزام بأن الحديث ناظر إلى المركب والمشروط الذي عسر الاتيان بجميع أجزائه وشرائطه لا يوجب الالتزام بشيء من الأمرين كما هو الحال في المراد من نفي الضرر ، حيث إن المنفي فيه الحكم السابق في الفعل لولا الضرر من تكليف أو وضع . وأما الوجه الأول ، من الاشكال فيجاب عنه بأنه إن حمل الحديث على تعذر بعض الموافقة في بعض أفراد العام ، وأن التكليف لا يسقط في أفراده الميسورة يكون مدلوله حكماً إرشادياً محضاً ، حيث لا حاجة في إثبات بقاء التكليف في الأفراد الميسورة إلى خطاب شرعي ، بخلاف ما إذا كان المراد هو الميسور من المركب