تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وقوله : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ( 1 ) وقوله : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ( 2 ) ودلالة الأول مبنية على كون كلمة ( من ) تبعيضية ، لا بيانية ، ولا بمعنى الباء ، وظهورها في التبعيض وإن كان مما لا يكاد يخفى ، إلاّ أن كونه بحسب الأجزاء غير واضح ، لاحتمال أن يكون بلحاظ الأفراد ، ولو سلم فلا محيص عن أنه - ها هنا - بهذا اللحاظ يراد ، حيث ورد جواباً عن السؤال عن تكرار الحجّ بعد أمره به ، فقد روي أنه خطب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : ( إن اللّه كتب عليكم الحجّ ، فقام عكاشة
شرح
أمرتكم بشيء فخذوا به ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه " ولفظة ( ما ) بحسب هذا النقل زمانية فيكون مدلولها كون المكلف مأخوذاً بالأمر بالشيء زمان تمكّنه منه ، ومع الاغماض عن ذلك وسندها لا دلالة لها على قاعدة الميسور ، لا لأن لفظة ( من ) بمعنى الباء أو بيانية كما قيل ، فإن ظهورها حيث ما تطلق في كونها تبعيضية مما لا ينكر ، ولكن يقال كون التبعيض بحسب الأجزاء غير ظاهر ، بل الظاهر بمناسبة المورد كونه بحسب الأفراد ، فمدلولها أن الحكم الثابت للعام والطبيعي لا يسقط بعدم التمكن من سائر الأفراد ، بل يبقى مع التمكن في بعض أفراده بحاله ، وهذا الميسور ، ولكن لا يخفى كما أن التبعيض بحسب الأجزاء لا يناسب مورد الخبر كذلك التبعيض بحسب الأفراد ، فإنه لا يجب الحج إلاّ مرة واحدة حتى فيما إذا كان المكلف مستطيعاً في السنوات المتوالية ، بل الظاهر من الخبر على تقدير صحته كون المراد بالاستطاعة ما يتحمله نوع الناس كلفة التكليف بنحو لا يكون شاقاً لنوعهم بقرينة قوله " ولو قلت نعم لوجب " ، و " ما استطعتم " فإنه لو كان بمعنى العجز فكيف يجب على مكلف يعجز عن الاتيان بمتعلق التكليف .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 58 .