ولكنه لا يكاد يصح إلاّ بناءً على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي ، أو
على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب ، وكان ما تعذر مما يسامح به عرفاً ، بحيث يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي ، وارتفاعه لو قيل بعدم وجوبه ، ويأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام .
كما أن وجوب الباقي في الجملة ربما قيل بكونه مقتضى ما يستفاد من
شرح
بلحاظ الأثر وتختلف مصاديق ذلك العنوان بحسب الحالات فإنه وإن يمكن
الاستصحاب في وجوبها ، إلاّ أنه لا يثبت اعتبار الفاقد مصداقاً ، بل عدم اعتباره مصداقاً يكون حاكماً ، ولا أقل من كونه معارضاً في الاستصحاب في وجوبها .
ثم إنه كما ذكرنا يختص هذا الاستصحاب في ناحية التكليف بما إذا كان المكلف متمكناً من التام في أول الوقت ، وأما إذا كان التعذر مقارناً لدخول الوقت أو قبله فلا مورد للاستصحاب أيضاً ، ولكن المحكي عن النائيني ( قدس سره ) الالتزام بجريان الاستصحاب ، ولو كان العجز عن الأول بدعوى أن جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية غير موقوف على فعلية الموضوع خارجاً ، فإن إجرائه في الشبهات الحكمية وظيفة المجتهد ، ومن ثم يتمسك الفقيه بالاستصحاب في حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم وقبل اغتسالها ، وفيه أن الاستصحاب في الشبهات الحكمية يتوقف على فرض فعليتها قبل زمان الشك حتى يجري الاستصحاب فيه بلحاظ ذلك الزمان ، وكون الاستصحاب في الشبهة الحكمية وظيفة المجتهد لا ينافي أن يفرض الفعلية في التكليف المتوجه إلى الغير حتى يمكن الاستصحاب في ذلك التكليف في حقه ، نعم في موارد الشك في بقاء جعل الحكم لاحتمال فسخه لا يحتاج إلى فرض الفعلية في الحكم المجعول ، ولكن هذا أجنبي عن مورد الكلام فإن المقام عند الشك في كون جزئية شيء أو شرطيته مطلقة ، أم أنها مختصة بحال التمكن .