شرح
بالإضافة إلى التكليف الواقعي سواء كان متعلقه ثبوتاً مطلقاً أو مقيداً بالشرط وعدم
المانع ، وقد أوضحنا ذلك في التمسك بحديث الرفع في مورد الشك في جزئية شئ أو شرطيته في دوران أمر الواجب بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
وأما ما ذكر من جريان الاستصحاب في ناحية الشرط والمانع لاثبات الشرطية والمانعية فهو خلط بين الاستصحاب الجاري لاحراز الحكم والتكليف وبين جريانه في مرحلة الامتثال لاحراز سقوط التكليف بالاتيان بمتعلقه وما تقدم من اعتبار كون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي إنما هو عند جريانه في مقام إحراز الحكم والتكليف ، وأما إذا أُريد به إحراز الامتثال وسقوط التكليف كما هو مفاد قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز والاستصحاب المحرز للاتيان بمتعلق التكليف أو عدم الاتيان به فنفس هذا قابل للتعبد لارتفاع موضوع حكم العقل بالاشتغال وعدمه بذلك .
والفرق بين قاعدة الفراغ والاستصحاب الجاري في مقام الامتثال أن بقاعدة الفراغ يحرز صحة العمل المفروغ عنه وبالاستصحاب يحرز نفس القيد المعتبر في العمل كما إذا فرغ من صلاته وشك في أنه توضأ لتلك الصلاة فإنه يحكم بصحة صلاته ، ولكن لا بد من التوضؤ للصلوات الآتية بخلاف ما إذا شك في انتقاض وضوئه السابق فإنه مع جريان الاستصحاب يجوز له الاتيان بالصلوات الآتية ما لم يحرز الانتقاض ، والوجه في الفرق أن المتعبد به بقاعدة الفراغ تمامية الصلاة التي فرغ عنها وهو تقيد تلك الصلاة بالوضوء لا بنفس الوضوء بل يجري الاستصحاب في ناحية عدم التوضؤ بالإضافة إلى الصلوات الآتية بعد سقوطه عن الاعتبار بالإضافة إلى الصلاة المفروغ عنها بخلاف الاستصحاب في ناحية نفس الوضوء فإنه عالم ببقائه ما