لا وجود له إلاّ بمعنى وجود منشأ انتزاعه ، فالفرد أو منشأ الانتزاع في الخارج هو
شرح
بدعوى أن الاستصحاب في ناحية بقاء ما يحمل عليه في الأول غير مثبت بالإضافة
إلى أثار المحمول لكن في الثاني مثبت لا يمكن المساعدة عليه هذا مع كلاً من عنوان العالم والعادل والمالك والزوج وغيرها أُمور انتزاعية وإنما المبدأ الذي يحمل على الذات العنوان بملاحظة قيامه به حقيقي في الأولين واعتباري عرفي في الأخيرين ، وهذا يوجب الاختلاف في جريان الاستصحاب على ما تقدم كما أنه في مثل الفوق والتحت أمر اعتباري عقلي يعبر عنه بالانتزاعيات فإن أراد الماتن ( قدس سره ) أن الاستصحاب في بقاء ما يحمل عليه الفوق والتحت يكفي في ترتيب أثر الفوقية والتحتية فما كان لهما أثر شرعي فهذا لا بأس به ; لأن الفوق مع بقائه وكذا التحت مع بقائه واجدان للفوقية والتحتية لا محالة .
وأما الاستصحاب الجاري في كون مايع خمراً لترتيب آثار الخمر من النجاسة وحرمة شربه فصحيح إلاّ أن الأثر الشرعي في خطاب تحريم الخمر ونجاسته لم يجعل للعنوان ليسري إلى المعنون الخارجي بل الأثر مجعول ابتداءً لما يحمل عليه الخمر بالحمل الشايع فالعنوان في الخطاب يؤخذ مرآة للمعنونات حيث إن الملاك والمفسدة فيها لا في العنوان والعنوان للحاظ المعنون ; ولذا لا فرق في مقام بين أن يقول هذا المايع مشيراً إلى الخمر الخارجي وما كان من قبيله نجس وشربه حرام أو يقول الخمر حرام ونجس . نعم ، لا يكون في الحكم لكل من وجودات الخمر بنحو الانحلال دخالة لميز بعض الوجودات عن بعض آخر في الخصوصيات ويشهد لثبوت الحرمة والنجاسة لما كان خمراً بالحمل الشايع اعتبار ثبوت الحالة السابقة بمفاد ( كان ) الناقصة ولا يترتب على وجود الخمر بمفاد ( كان ) التامة أي أثر ولا يخفى أيضاً أنه إذا كان نفس المبدأ الاعتباري الموضوع للحكم الشرعي بنفسه أثراً شرعياً