تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
التاسع - أنه لا يذهب عليك أن عدم ترتب الأثر غير الشرعي ولا الشرعي بوساطة غيره من العادي أو العقلي بالاستصحاب إنما هو بالنسبة إلى ما للمستصحب واقعاً فلا يكاد يثبت به من آثاره إلاّ أثره الشرعي الذي كان له بلا واسطة ، أو بوساطة أثر شرعي آخر ، حسبما عرفت فيما مرّ ، لا بالنسبة إلى ما كان للأثر الشرعي مطلقاً ، كان بخطاب الاستصحاب أو بغيره من أنحاء الخطاب ، فإنّ
شرح
ولكن الظاهر أن مراد الشيخ ( قدس سره ) أن الاستصحاب في البراءة عن التكليف حال الصغر وعدمه لا يترتب عليه نفي استحقاق العقاب فإنه بعد العلم إجمالاً بتعلق حكم بالفعل بعد ذلك أما لمنع عن الفعل أو الترخيص والإذن الشرعي في ارتكابه يترتب نفي استحقاق العقاب على ثبوت الترخيص الشرعي في الارتكاب والاستصحاب في ناحية البراءة السابقة لا يثبت هذا الترخيص الشرعي ; لأنه من إثبات أحد الضدين بنفي الآخر وإذا لم يثبت هذا الترخيص يبقى احتمال العقاب على ارتكاب الفعل بحاله فلا بد في نفيه من التمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ومع انضمامها لم يكن حاجة لاستصحاب عدم التكليف وبراءة الذمة ; لأن قاعدة قبح العقاب بلا بيان تنفي الاستحقاق - سواء كان في الواقع تكليف أو لم يكن - والصحيح في الجواب أن يقال : إن الاستصحاب في ناحية عدم حرمة الفعل في نفسه بيان لعدم التكليف ويترتب على نفسه قبح العقاب على الارتكاب ولا يبقى معه موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ومن غير حاجة إلى إثبات الترخيص الشرعي في ارتكاب نفس الفعل ; لأن مع ثبوت البيان لعدم التكليف لا يبقى احتمال العقاب . ولا يخفى أن المستصحب هو عدم جعل الحرمة للفعل في الشريعة على البالغين بنحو القضية الحقيقية في مقام الجعل لا نفس البراءة الحاصلة حال الصغر أو الجنون ليقال : إن البراءة في تلك أما بمعنى حكم العقل بعدم استحقاق الصغير