ثم لا يخفى أنه يمكن إرجاع ما أفاده شيخنا العلامة - أعلى اللّه في الجنان
مقامه - في ذب اشكال تغاير الموضوع في هذا الاستصحاب من الوجه الثاني إلى ما ذكرنا ، لا ما يوهمه ظاهر كلامه ، من أن الحكم ثابت للكلي ، كما أن الملكية له في مثل باب الزكاة والوقف العام ، حيث لا مدخل للأشخاص فيها ، ضرورة أن التكليف والبعث أو الزجر لا يكاد يتعلق به كذلك ، بل لا بدّ من تعلقه بالأشخاص ، وكذلك
شرح
لأشخاصهم دخل في ذلك الحكم ، وقد فهم بعض من كلامه هذا بأن مراده كما أن
الملكية في الزكاة لطبيعي الفقير ، وملكية العين في الوقف العام للعنوان لا للأشخاص كذلك الحكم في الشريعة السابقة كان للطبيعي لا الأشخاص فيستصحب ثبوت الثابت للطبيعي ولو بعد انقضاء أهل الشريعة السابقة ; ولذا أُورد عليه بأن ثبوت الحكم الوضعي للطبيعي أمر معقول ، وأما توجه التكليف إلى مجرد العنوان دون الاشخاص فغير معقول لعدم قبول الطبيعي بمجرده بعثاً أو زجراً ولكن الظاهر أن مراد الشيخ كما ذكر الماتن ( قدس سره ) من كون الحكم الثابت في الشريعة السابقة كان بنحو القضية الحقيقية لا الخارجية وقد ذكرنا أن مجرد الالتزام بكونه ثابتاً بنحو القضية الحقيقية غير كاف أيضاً في ثبوت الحالة السابقة ، وأنه لا يمكن لنا إحراز عدم أخذ قيد في موضوعه ككونه للبالغ العاقل قبل مجئ الشريعة اللاحقة ليكون الشك في بقائه بالإضافة إلينا لا في أصل ثبوته في حقنا .
نعم ، يمكن فرض الحالة السابقة في حق اللاحق بنحو التعليق في الموضوع وأن اللاحق لو كان في السابق لكان داخلاً في الموضوع يقيناً ، ولكن تقدم عدم اعتبار الاستصحاب في الأحكام التعليقية في خطاب الشارع فضلاً عن الموضوعات التعليقية التي تدخل في حكم العقل مع فرض المعلق عليه وبدون فرضه لا حكم له أصلاً .