شرح
العناوين الخاصة ومجموعها وبين الأثر لعنوان العام والمفروض في كلامه هو الأثر
المترتب على القراءة لا على القطعات ولذا جرى الاستصحاب في صورة تردد السورة المقروءة بين السورتين وسماه بالاستصحاب في القسم الثاني من الكلي .
ومما ذكرنا يظهر أنه لو كان لاتمام السورة الفلانية أثر خاص وعلمنا أن القارئ شرع في قراءتها واحتملنا أنه ارتدع ولم يتمها فالاستصحاب في قراءتها لا يثبت أنه أتمها وإنما يترتب عليه أثر القارئ يقرأ تلك السورة كما يجري الاستصحاب في ناحية عدم إتمامها ويظهر من كلام سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) أن الوحدة في مثل التكلم والقراءة مما ذكرنا أن لقطعاته عنواناً خاصاً ليست لاتصال الأجزاء أصلاً وذلك لتخلل العدم بينهما بالتنفس وغيره بل الموجب للوحدة فيها العنوان الاعتباري فيقال لمجموع الأجزاء أنها قصيدة أو سورة فلانية أو غير ذلك ، ويعتبر في جريان الاستصحاب رعاية احتمال بقاء ذلك العنوان ، وإذا شرع في قصيدة وشك في أنها القصيدة الطويلة أو القصيرة يكون الشك في بقاء القراءة من قبل الشك في المقتضي ، وإذا علم أنه شرع في قراءة سورة فلانية واحتمل تحقق المانع من إتمامها يكون الشك في البقاء قبل الشك في الرافع وإذا أحرز الفراغ عنها وشك في أنه شرع في سورة أُخرى فلا مجال للاستصحاب إلاّ في ناحية عدم الشروع في قراءتها .
ولكن يرد على ما ذكره بأنه إذا شرع في قراءة سورة طويلة بقصد قراءتها ثمّ قطعها لطولها وشك أنه قرأ بعد ذلك باقيها ولو في مجلس آخر أم لا فاللازم الالتزام بجريان الاستصحاب في قراءتها ; لأن اعتبار المشكوك بقاءً لقراءتها ليس باتصال عرفي في قراءة أجزائها بل وحدة العنوان وهو حاصل مع الفصل الطويل أيضاً ولا أظن الالتزام بجريان الاستصحاب في قراءتها بل يجري في الفرض الاستصحاب