تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ويمكن ذبه بأن الاحتياط كذلك لا يأبى عن إرادة اليقين بعدم الركعة المشكوكة ، بل كان أصل الاتيان بها باقتضائه ، غاية الأمر إتيانها مفصولة ينافي إطلاق النقض ، وقد قام الدليل على التقييد في الشك في الرابعة وغيره ، وأن المشكوكة لا بد أن يؤتى بها مفصولةً ، فافهم . وربّما أشكل أيضاً ، بأنه لو سلم دلالتها على الاستصحاب كانت من الأخبار الخاصة الدالّة عليه في خصوص المورد ، لا العامة لغير مورد ، ضرورة ظهور الفقرات في كونها مبنية للفاعل ، ومرجع الضمير فيها هو المصلّي الشاك . وإلغاء خصوصية المورد ليس بذاك الوضوح ، وإن كان يؤيده تطبيق قضية ( لا تنقض اليقين ) وما يقاربها على غير مورد .
شرح
صلاة الظهر أو العصر أو العشاء أربع ركعات متصلة قد ورد عليه تقييد بما إذا لم يكن شاكاً بالشكوك الصحيحة ، وإلاّ فمع كون صلاته ثلاث ركعات واقعاً فعليه الاتيان بصلاة الاحتياط . وعلى الجملة ما دل على وجوب صلاة الاحتياط للشاك مدلوله أن الوظيفة الواقعية للشاك مع نقصان صلاته صلاة الاحتياط ; ولذا لو ظهر له بعد صلاة الاحتياط كون صلاته ناقصة فيجبر النقص بصلاة الاحتياط ، وعلى ذلك فإذا جرى الاستصحاب في عدم الاتيان بالركعة الرابعة في حق الشاك يتعين عليه الاتيان بصلاة الاحتياط فلا منافاة بين إرادة الاستصحاب من قوله ( عليه السلام ) : " ولا ينقض اليقين بالشك " وبين لزوم الاتيان بالركعة الرابعة مفصولة أو الاتيان بركعتين جلوساً . ولكن لا يخفى أن مدلول الاستصحاب هو علم المصلي بأنه لم يأت بالركعة الرابعة ووظيفة من يعلم بأنه أتى من صلاة الظهر ثلاث ركعات الاتيان بالركعة الرابعة متصلة ، ولم يرد لما دل على أن صلاة الظهر أربع ركعات متصلة تقييد في حق العالم ، وتعين وظيفة الشاك في الاتيان بصلاة الاحتياط مقتضاه إلغاء اعتبار الاستصحاب