وهذه الرواية وإن كانت مضمرة إلاّ أن إضمارها لا يضر باعتبارها ، حيث كان
مضمرها مثل زرارة ، وهو ممن لا يكاد يستفتي من غير الإمام ( عليه السلام ) لا سيما مع هذا الاهتمام .
وتقريب الاستدلال بها أنه لا ريب في ظهور قوله ( عليه السلام ) : ( وإلاّ فإنه على يقين . . إلى آخره ) عرفاً في النهي عن نقض اليقين بشيء بالشك فيه ، وأنه ( عليه السلام ) بصدد بيان ما هو علة الجزاء المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : ( لا ) في جواب : ( فإن حرك في جنبه . . . إلى آخره ) ، وهو اندراج اليقين والشك في مورد السؤال في القضيّة الكليّة الارتكازيّة غير المختصة بباب دون باب ، واحتمال أن يكون الجزاء هو قوله : ( فإنه على يقين . . .
شرح
من نومه أو لم يجئ .
ودعوى " فإنه على يقين " بنفسه جزاء وبمعنى طلب العمل على يقينه السابق ، وقوله : " لا تنقض اليقين بالشك " تأكيد للجزاء خلاف الظاهر ; لأنه لم يعهد مورد جعل الجملة الاسمية بمعنى طلب الفعل ، وإنما يستعمل في الطلب الجملة الفعلية . نعم ، إنشاء الأمر الاعتباري بالجملة الاسمية متعارف كقوله : هي طالق ، وأنت حر ، إلى غير ذلك ، وهذا غير طلب الفعل .
وربما يقال : اليقين في قوله ( عليه السلام ) : " لا ينقض اليقين بالشك أبداً " غير ظاهر في الجنس لو لم نقل بظهوره في العهد على ما ذكروا من أن سبق مدخول الألف واللام في الكلام يكون موجباً لظهور أن المراد في المدخول بعد ذلك هو المسبوق ، وبتعبير آخر لو سلم أن جزاء قوله ( عليه السلام ) : " وإلاّ " محذوف والتقدير وإن لم يجئ من نومه أمر بيّن فلا يجب الوضوء وأن قوله ( عليه السلام ) : " فإنه على يقين من وضوئه " تعليل للجزاء المحذوف ، ولكن التعليل مجموع المعطوف والمعطوف عليه فيكون مفاد الشرطية إن لم يجئ أمر بيّن فلا يجب الوضوء ; لأن اليقين بالوضوء لا ينقض بالشك فيه في