اقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء فعلاً ولا نوعاً ، فإنه لا وجه له أصلاً إلاّ كون
الغالب فيما ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم ، وهو غير معلوم ، ولو سلّم ، فلا دليل على اعتباره بالخصوص ، مع نهوض الحجة على عدم اعتباره بالعموم .
الوجه الثالث : دعوى الاجماع عليه ، كما عن المبادئ حيث قال : الاستصحاب حجة ، لاجماع الفقهاء على أنه متى حصل حكم ، ثم وقع الشك في أنه طرأ ما يزيله أم لا ؟ وجب الحكم ببقائه على ما كان أولاً ، ولولا القول بأن الاستصحاب حجة ، لكان ترجيحاً لأحد طرفي الممكن من غير مرجح ، انتهى . وقد نقل عن غيره أيضاً .
وفيه : إن تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما له مبان مختلفة في غاية الاشكال ، ولو مع الاتفاق ، فضلاً عما إذا لم يكن وكان مع الخلاف من المعظم ، حيث ذهبوا إلى عدم حجيته مطلقاً أو في الجملة ، ونقله موهون جداً لذلك ، ولو قيل بحجيته لولا ذلك .
شرح
الثبوت سابقاً لا يوجب الظن بالبقاء دائماً خصوصاً في الشبهات الحكمية التي
يختلف فيها أمر يحتمل دخالته في ثبوت الحكم وبقاؤه ، أضف إلى ذلك أن الاستصحاب على تقدير كون موضوع الاعتبار فيه هو الظن الشخصي نظير الظن بالقبلة وعدد الركعات فلا يمكن وقوع التعارض بين الاستصحابين أو تقديم الاستصحاب السببي على المسببي ; وإن أُريد الظن النوعي بملاحظة أن الغالب فيما ثبت البقاء فمن الظاهر أن الأشياء تختلف في البقاء وعدمه وفي مقدار البقاء والغلبة ونحوها غير محرزة لو كان أصلها محرز ويرد أيضاً أنه لو قيل بأن المعتبر هو الظن الشخصي أو النوعي الحاصل من الغلبة فلم يقم على اعتبارهما دليل بل يدخلان في غير العلم مما ورد النهي عن اتباعه .