شرح
الحال في المسألة الثانية ، فإن الاضرار بالغير بكل من الضررين محرم ، فلا بد من
اختيار الأخف ، وملاحظة احتمال الأهم ، ويترتب على ذلك أنه إذا أدخل رأس دابته في إناء شخص آخر فإن للحاكم الأمر بكسر الإناء ، فيما إذا لم يتراضيا بغيره ، ويكون ضمان تلف الإناء عليهما بقاعدة العدل والانصاف ، فإنه لا يمكن للحاكم ذبح الحيوان أو الأمر به ، حيث لا موجب لادخال الضرر الكثير عليهما ، نعم إذا كان إدخال رأسها بفعل شخص ثالث لا يبعد تخيير الثالث في اختيار كسر الإناء أو ذبح الحيوان ; لأنه مكلف بإيصال أحد المالين إلى مالكه بعينه ، والآخر إلى الآخر ببدله وضرر الاتلاف يتوجه إلى نفسه .
ومن هنا لو كان الادخال بفعل أحد المالكين يتوجه عليه إتلاف مال نفسه ، وتخليص مال صاحبه لو لم يرض صاحبه بإتلاف ماله مع الضمان أو بدونه ، فإن إتلاف مال نفسه مقدمة لايصال مال صاحبه إليه ، لا يقال : إتلاف مال نفسه ضرري بالإضافة إليه فينفى بقاعدة لا ضرر ، فإنه يقال : لا حكومة لقاعدة نفي الضرر في المقام حيث إن نفي وجوب رد مال صاحبه إليه ضرري مع أنه أقدم على ضرر نفسه بإدخاله رأس الحيوان في الإناء .
وهذا فيما إذا لم يحرز أهمية التحفظ على أحد الضررين ، وإلاّ يتعين الاحتفاظ عليه ولو كان بفعل أحد المالكين ، كما إذا أدخل مالك العبد رأس عبده في قدر شخص آخر ، أو أدخل العبد رأسه فيه ، أو أدخل شخص آخر رأسه حيث يجب التحفظ على النفس المحترمة .
وأما المسألة الثالثة : وهي ما إذا دار الأمر بين ضرر نفسه والاضرار بالغير ، ويلحقها ما إذا دار الأمر بين حرمانه وعدم انتفاعه بملكه وبين ضرر الغير ، كما لو كان