التوفيق بين سائر الأدلّة المثبتة أو النافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانوية ، والأدلّة
المتكفّلة لحكمها بعناوينها الأوّلية .
نعم ربما يعكس الأمر فيما أحرز بوجه معتبر أن الحكم في المورد ليس بنحو الاقتضاء ، بل بنحو العليّة التامة .
وبالجملة الحكم الثابت بعنوان أوّلي :
تارة يكون بنحو الفعلية مطلقاً ، أو بالإضافة إلى عارض دون عارض ، بدلالة لا يجوز الاغماض عنها بسبب دليل حكم العارض المخالف له ، فيقدّم دليل ذاك
شرح
ثم إنه قد يستظهر حرمة الاضرار بالنفس بأي مرتبة من الضرر من بعض
الروايات كالتي رواها في الكافي في أول كتاب الأطعمة ، حيث ورد فيها " ولكنه خلق الخلق وعلم ( عزّ وجلّ ) ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحلّه لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم " ( 1 ) ، ولكن لا يخفى أن الاضرار بالنفس في مثل هذه الروايات يؤخذ حكمة للتحريم كتحريم الميتة والدم وغير ذلك ، كما يجعل حكمة في النهي التنزيهي في بعض المأكولات ، ومن الظاهر أن لحاظ الاضرار حكمة في بعض الأحكام غير كونه موضوعاً للحكم بالحرمة وعلة لها ، وما ينفع في التعدي أو التمسك به هو الثاني لا الأول .
الأمر الثالث : قد يقال بأن قاعدة نفي الضرر كما تكون حاكمة على التكليف والوضع الملازم له ، فيما إذا اقتضى إطلاق خطابهما ثبوتهما حال الضرر ، وكذلك تكون حاكمة على الأحكام العدمية أي عدم الحكم فيما إذا كان عدمه في مورد ضررياً ، مقتضى قوله ( عليهم السلام ) " الطلاق بيد من أخذ بالساق " ( 2 ) عدم إمضاء الشارع
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 242 ، الحديث الأول .
( 2 ) مستدرك الوسائل 15 : 306 .