المقتضيين ، وإلاّ فيقدّم ما كان مقتضيه أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى ،
ولا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب ، بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما ، لا من باب التعارض ، لعدم ثبوته إلاّ في أحدهما ، كما لا يخفى ، هذا حال تعارض الضرر مع عنوان أولي أو ثانوي آخر .
وأما لو تعارض مع ضرر آخر فمجمل القول فيه أن الدوران إن كان بين ضرري شخص واحد أو اثنين فلا مسرح إلاّ لاختيار أقلهما [ 1 ] . لو كان ، وإلاّ فهو مختار .
شرح
ثبوت ذلك عنده وهذا لا يرتبط بنفي الضرر وقاعدة نفيه ، ومما ذكرنا يظهر الحال فيما
هو المبتلى به في عصرنا من تحمل الدائن بعض المصارف لتحصيل الدين على مديونه الممتنع عن الأداء ، أو استخلاص ملكه عن يد الغير الغاصب ، حيث إن الحكم بالضمان من قبيل تدارك الضرر يكون بامتناع المديون أو إمساك الغاصب داعياً له إلى صرف المالك المال ، لا أنه سبب له بحيث يستند التلف إليه لا إلى المالك .
[ 1 ] يقع الكلام في حكم تعارض الضررين في مسائل : الأُولى ، ما إذا دار أمر المكلف بإيراد أحد ضررين يكون كل منهما من قبيل الاضرار بالنفس لا بالغير ، والثانية : ما إذا دار أمره بين ضررين يكون كل منهما من قبيل الاضرار بالغير ، الثالثة : ما إذا دار أمره بين ضرر نفسه وضرر الغير .
أما المسألة الأُولى : فإن كان كل من الضررين من قسم غير الحرام أو أحدهما محلّل والآخر محرّم ، فيتخير في الأول ، ولزم اختيار المحلل في الثاني ، وأما إذا كان كل منهما محرّماً فلا ينبغي التأمل في دخول الفرض في المتزاحمين ، ويتعين اختيار المهم والاجتناب عن الأهم أو محتمل الأهمية ، ومع التساوي أو احتمال الأهمية في كل منهما يكون الحكم هو التخيير على ما هو المألوف في باب التزاحم ، وبهذا يظهر