تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
الناس ولا يرونه علماً مع كونه في الحقيقة علماً ، وذكرنا عدم اختصاص ذلك بالعلم الاجمالي ، بل يجري في التفصيلي أيضاً ، ومثلنا بالبيضة أو الدجاجة التي يشتريها أيتملكها بغير الشراء ، حيث إن جريان اليد العادية في طول سابق الزمان على أُصولهما أمر قطعي ، ولكن لا يعتنى به فتدبر . ثم إن الثمرة بين ما ذكره المحقق النائيني في وجه عدم وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة غير المحصورة ، وما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في وجه عدم تنجيز العلم الاجمالي بناءً على ما فسروا كلامه به يظهر فيما لو كان الشك في الشيء بنفسه مورداً للاحتياط ، كما لو اشتبه مائع مضاف بين أطراف كثيرة من الآنية التي فيها ماء فيكتفى بالوضوء بواحد منها ، بناءً على الوجه الذي ذكره الشيخ لكون المختار للوضوء ماءً ، فإن احتمال كونه غير ماء موهوم ، بخلاف ما ذكره النائيني ( قدس سره ) فإنه يجب تكرار الوضوء بما في الآخر لإحراز التوضؤ بالماء . وبتعبير آخر لا يكون الشك في كل من الأطراف كالعدم ، ولكن العجب منه ( قدس سره ) حيث التزم بكفاية الوضوء الواحد ، وعلله بأن المضاف المزبور لكثرة أطرافه بحكم التالف ، والوجه في العجب أنه إن كان المراد بالتلف الاستهلاك وارتفاع الموضوع بأن يكون كثرة الأطراف موجباً لانتفاء المضاف فهو غير تام صغرىً وكبرىً ، أما الصغرى فإنه يلزم على الاستهلاك لو كان درهم واحد من الدراهم الكثيرة ملك الغير أن يحكم بكل الدراهم أنها ملك لمن كان له سائر الدراهم ، وأما الكبرى فقد ذكرنا في بحث المطهرات أن الاستهلاك لا يوجب انتفاء الموضوع وجواز شرب الماء الكثير الواقع فيه البول أو غيره من النجاسة ، لما دل على اعتصام الماء وجواز شربه واستعماله في الوضوء ، فهذا من التبعية لحكم الماء الطاهر ، ولذا يقتصر على مورد قيام الدليل على
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 400 | الميرزا جواد التبريزي