كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 397
الزمان إلى بقاء بعض الأطراف فقط مما هو بمقدار الحرام المعلوم بالاجمال الأول ، ولكن كان الاجتناب عنها أمراً حرجياً ، ويتعين ما ذكر أيضاً بناءً على أن الحرج والضرر وإن يكونا عنوانين لنفس التكليف ، إلاّ أن التكليف الواقعي ليس في موافقته حرج أو ضرر ، وإنما الحرج والضرر في إحراز الموافقة القطعية ولزوم الموافقة القطعية حكم عقلي لا يرتفع بنفي الحرج والضرر في مقام الجعل ، أو أن خطاب نفي الحرج أو الضرر لا يرفع التكليف برفع ظاهري وإنما مدلولهما نفي الجعل واقعاً بالإضافة إلى التكليف المجعول في الشريعة . كلام النائيني ( قدس سره ) في الشبهة غير المحصورة وبيانه الملاك في كونها غير محصورة ومما ذكرنا يظهر الخلل فيما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) حيث قال : لا يجب الاجتناب عن أطراف الشبهة التحريمية غير المحصورة ، وذلك ; لأنّ المكلف لا يتمكن من ارتكاب جميع أطراف الشبهة ومع عدم تمكنه من ذلك لا يمكن المخالفة القطعية للحرمة الواقعية ، وإذا لم يمكن المخالفة القطعية فلا تجب الموافقة القطعية أيضاً ، فإن لزوم الموافقة القطعية تابعة لحرمة المخالفة القطعية ، ولهذا يختص عدم لزوم الاجتناب عن الأطراف بالشبهة التحريمية غير المحصورة ، وأما التكليف الوجوبي المعلوم بالاجمال بين أطراف كثيرة فيمكن فيها المخالفة القطعية بترك جميع أطراف العلم ، ولذا يجب فيها الاتيان بمحتملات التكليف الوجوبي إلى أن يلزم الحرج أو الضرر أو يكتفى بالموافقة الظنية بناءً على تعين الامتثال الظني بعد تعذر الامتثال القطعي ، ومع تعذره أيضاً تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي على ما هو المقرر في بحث مراتب الامتثال ، فتحصّل أن الملاك في كون الشبهة التحريمية غير محصورة وعدم تنجيز العلم الاجمالي بالحرام فيها هو عدم التمكن من المخالفة