شرح
المحذورين ، حيث إن مع عدم إمكان شيء من المخالفة القطعية والموافقة القطعية
لا يعتبر التكليف بنوعه واصلا ، والتكليف المردد بين الوجوب والحرمة مع وحدة المتعلق لا أثر له ولا يترتب عليه الانبعاث حتى ينافي الحكم الظاهري في المتعلق ويجري ما ذكرنا في المثال في الشبهة غير المحصورة أيضاً إذا اعتبر فيها عدم التمكن من المخالفة القطعية ولو في طول الزمان .
وذكر الشيخ ( قدس سره ) في الوجوه التي يمكن الاستناد إليها في الالتزام بعدم تنجيز العلم الاجمالي في الشبهة غير المحصورة ، واختار الوجه هو أن العلم الاجمالي المزبور لا يعتنى به عند العقلاء ويتعاملون مع أطرافه بالشبهة البدوية ، ولذا لا يرى العقل هذا العلم بياناً ، ويجري في كل من أطرافه حكمه بقبح العقاب بلا بيان ، وفسّر كلامه ( قدس سره ) بأن احتمال التكليف مع كثرة الأطراف في كل منها يكون موهوماً ، فيجوز الارتكاب ما دام الوهم في الأطراف ، ويرد على ذلك بأنه إن كان المراد أنه لا يعتني بمجرد كون الاحتمال ضعيفاً بأنه لا يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي في أطراف محصورة تساوي احتمال التكليف في كل من أطرافها ، بل يكون العلم الاجمالي منجزاً حتى فيما كان احتمال المعلوم بالاجمال في بعضها ضعيفاً ، وإن كان المراد من الاحتمال الموهوم الاطمئنان بعدم المعلوم بالاجمال فيما يرتكبه فلازمه جواز الارتكاب ما دام الاطمئنان والوثوق بأن المعلوم بالاجمال في سائر الأطراف ، لا عدم تنجيز العلم الاجمالي في شيء من الأطراف كما هو ظاهر كلامهم بعدم الاعتبار بالعلم الاجمالي مع كون الشبهة غير محصورة .
ويمكن أن يكون مراده ( قدس سره ) مما ذكره ، ما ذكرناه في بحث الفقه في مسألة العلم بالنجاسة في الشبهة غير المحصورة من أن المراد من العلم هو الذي يغفل عنه عامة