شرح
فيما كان في البين عموم أو إطلاق في خطاب ذلك التكليف ، ومع عدمهما يكون
المرجع أصالة البراءة لكون الشك في تحقق تكليف فعلي في البين .
أقول : المفروض في الشبهة غير المحصورة عدم دخولها في مورد الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف لا بعينه وإلاّ جرى فيها ما تقدم ، بل المفروض كون الاجتناب عن جميع الأطراف عسراً أو حرجاً ، وقد ذكر الماتن ( قدس سره ) في قاعدة نفي الحرج أنها ترفع التكليف إذا انطبق عنوان الحرج كالضرر على الفعل الذي تعلق به التكليف ، وفي موارد الشبهة غير المحصورة لا ينطبق عنوان الحرج أو الضرر على الفعل فعلا أو تركاً ، بل يكون الحرج أو الضرر في الاتيان بجميع أطراف العلم الاجمالي أو تركها فلا مجرى لقاعدة نفي الحرج أو قاعدة نفي الضرر في موارد الشبهة غير المحصورة ، نعم لو قيل بأن الضرر أو الحرج عنوان لنفس التكليف وأن المنفي نفس التكليف الحرجي أو الضرري ، فقد يدعى أن التكليف مع العلم الاجمالي به في أطراف كثيرة حرجي ; لأنّ الحرج في التكليف عبارة عن كون امتثاله حرجياً فينفى بقاعدة نفيه أو نفي الضرر ، وبعده لا موجب لرعاية العلم الاجمالي أصلا .
لا يقال : كيف تكون قاعدة نفي الحرج أو الضرر حاكمة في أطراف العلم الاجمالي ; لأنّ الاجتناب عن الحرام الواقعي أو الاتيان بالواجب الواقعي لا حرج ولا ضرر فيهما ، وإنما يكون الحرج أو الضرر في إحراز الاجتناب عن الحرام الواقعي أو إحراز الاتيان بالواجب الواقعي ، وهذا الاحراز المعبر عنه بالموافقة القطعية لزومها عقلي لا يدخل في المجعول الشرعي ليكون منفياً بنفي جعل الحرج أو الضرر ، فلا فرق في عدم شمول القاعدتين بين القول بأن الحرج أو الضرر عنوان لنفس الفعل