تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
لو كان إلى غير معين ، ضرورة أنه مطلقاً موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه ، تعييناً أو تخييراً ، وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلاً ، وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقاً على حدوث العلم أو لاحقاً ، وذلك لأن التكليف المعلوم بينها من أول الأمر كان محدوداً بعدم عروض الاضطرار إلى متعلقة ، فلو عرض على بعض أطرافه لما كان التكليف به معلوماً ،
شرح
لا يقال : كيف يكون المدفوع به الاضطرار محرماً واقعاً عند اختياره لدفعه ، وما فائدة تحريمه عنده مع كون الغرض من النهي الزجر عن متعلقه ، والتأمل في فائدة النهي والغرض منه يجري في كل من الصورتين الثانية والثالثة ، فإنه يقال نعم الغرض من النهي الزجر عن متعلقه ، وهذا الغرض حاصل ، حيث إنه لو علم أثناء الارتكاب أن ما يرتكبه نجس يجب قطع الارتكاب ودفع اضطراره بغيره ، بخلاف ما إذا كان الاضطرار إلى معين ، فإنه لو علم نجاسته حين ارتكابه فلا يضر لسقوط النهي عنه بالاضطرار إليه . والصورة الرابعة : ما إذا علم بنجاسة أحد مائعين ، أحدهما ماء والآخر خل ، ثم طرأ الاضطرار إلى شرب الماء لدفع عطشه ، ففيها ما تقدم من عدم الفرق بين طرو الاضطرار إلى بعض الأطراف وبين فقده ، في أن العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما قبل طرو الاضطرار أو فقد بعض الأطراف مقتضاه لزوم الاجتناب عن الآخر ; لأنّ الأُصول النافية في جميع الأطراف قد سقطت قبل طروه أو فقد بعض الأطراف ، بل يمكن في الفرض الاستصحاب في بقاء ما وقعت النجاسة فيه سابقاً ، فإن المقام من قبيل القسم الثاني من الكلي ، ومقتضاه رعاية التكليف المحتمل في غير المضطر إليه أو الباقي من الأطراف ، ولا مجال في المقام لدعوى معارضة الاستصحاب في عدم وقوع النجاسة في الخل مع الاستصحاب في بقاء الكلي بعد دفع الاضطرار بالماء ، أو