لاحتمال أن يكون هو المضطر إليه فيما كان الاضطرار إلى المعين ، أو يكون هو
المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا تعيين .
لا يقال : الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلاّ كفقد بعضها ، فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان ، كذلك لا ينبغي الاشكال في لزوم رعايته مع الاضطرار ، فيجب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه خروجاً عن عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه .
شرح
بعد فقد بعض الأطراف ، وذلك لسقوط جميع الأُصول النافية في الأطراف قبل طرو
الاضطرار أو فقد بعضها .
وهذا بخلاف الصورة الأُولى ، من حصول العلم بوقوع النجاسة بعد الاضطرار إلى معين ، حيث ذكرنا أن أصالة الحلية في الخل جارية ولم تسقط ومع أصالة الحلية لا يجرى الاستصحاب في بقاء النجاسة السابقة ; لأنه لا أثر لبقاء النجاسة إلاّ الاحتياط لاحتمال دفع الضرر ولا يثبت نجاسة الخل ، واحتمال الضرر مدفوع في شرب الخل بجريان أصالة الحلية فيه كما أوضحنا ذلك في بحث الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي إذا احتمل التكليف في الفرد الباقي المحتمل ، وكان احتماله فيه مدفوعاً بالأصل النافي ، ولا يخفى أن الملاك في تنجيز العلم الاجمالي وعدم تنجيزه في موارد الاضطرار إلى بعض الأطراف معيناً ، هو حصول العلم الاجمالي لا المعلوم بالاجمال ، بمعنى أن سبق المعلوم بالاجمال على الاضطرار للبعض المعين من الأطراف لا يفيد في تنجيز العلم الاجمالي ، وإنما الموجب لتنجيزه ما إذا كان نفس العلم الاجمالي قبل الاضطرار إلى بعض الأطراف معيناً ، ولو كان لاحقاً بالاضطرار فلا يفيد التنجيز لأن الموجب لتنجيزه تساقط الأُصول النافية في أطرافه ، وأطرافه تكون مورداً لها عند حصول العلم ، فإن الموضوع لها الشك في الأطراف ، الحاصل