تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
على ما تقدم سابقاً ، وأما أصالة الطهارة لظاهر شفتيه فلا أثر لها حتى تقع المعارضة بينها وبين أصالة حلية الخل ، حيث إن المفروض عدم تمكن المكلف من التطهير لفقد الماء ، نعم إذا بقي الخل إلى أن وجد الماء لتطهيره فلا يجوز شربه لوقوع المعارضة . الصورة الثانية : ما إذا كان الاضطرار إلى بعض الأطراف لا بعينه ، ثم حصل العلم الاجمالي كما إذا اضطر إلى شرب أحد الماءين ثم علم إجمالا بوقوع النجاسة في أحدهما ، وقد يقال في هذه الصورة بعدم تنجيز العلم الاجمالي كالصورة الأُولى ، بدعوى أن ما يدفع المكلف اضطراره بشربه حلال وحرمة شرب الآخر بعده مشكوك بدواً ، فيؤخذ بأصالة الحلية فيه ، ولكن هذا القول ضعيف ، والصحيح تنجيز العلم الاجمالي ; لأنّ الاضطرار يرفع الحرمة إذا كان طارئاً على ارتكاب الحرام كما هو مفاد رفع الاضطرار ، وقوله ( عليه السلام ) : ما من محرّم إلاّ وقد أحلّ لمن اضطر إليه ( 1 ) ، والمفروض في هذه الصورة عدم طرو الاضطرار إلى شرب الماء المتنجس ، ولذا لو كان المتنجس منهما محرزاً كان على المكلف دفع اضطراره بغيره . وعلى الجملة النجس منهما واقعاً باق على حرمته وموجب لتساقط الأُصول النافية فيهما ، غاية الأمر لا تجب الموافقة القطعية في الفرض ; لأنّ حكم العقل بلزومها للتحرز عن العقاب المحتمل ، ومع كون الموافقة القطعية موجبة للابتلاء بمحذور آخر كالقاء النفس في التهلكة لا يحكم العقل بلزومها ، أضف إلى ذلك أن الشارع إذا رخص في ارتكاب المحرم لدفع الاضطرار فالترخيص في ارتكاب محتمل
هامش
1 ) وسائل الشيعة 23 : 228 ، الباب 12 من أبواب كتاب الايمان ، الحديث 18 .