فإنه يقال : حيث إن فقد المكلف به ليس من حدود التكليف به وقيوده ، كان
التكليف المتعلق به مطلقاً ، فإذا اشتغلت الذمة به ، كان قضية الاشتغال به يقيناً الفراغ عنه كذلك ، وهذا بخلاف الاضطرار إلى تركه ، فإنه من حدود التكليف به وقيوده ، ولا يكون الاشتغال به من الأول إلاّ مقيداً بعدم عروضه ، فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به إلاّ إلى هذا الحد ، فلا يجب رعايته فيما بعده ، ولا يكون إلاّ من باب الاحتياط في الشبهة البدوية ، فافهم وتأمل فإنه دقيق جداً .
الثاني : إنه لما كان النهي عن الشيء ، إنما هو لأجل أن يصير داعياً للمكلف نحو تركه لو لم يكن له داع آخر [ 1 ] .
شرح
بحصول العلم الاجمالي وسبق المعلوم بالاجمال على الاضطرار لا يؤثر في
المعارضة ، إذا كان نفس العلم به لاحقاً على الاضطرار ، ومما ذكرنا يظهر أنه لو كان العلم الاجمالي مقارناً لحصول الاضطرار إلى بعض الأطراف بعينه ، وأنه لا يكون في الفرض للأصل النافي في غير المضطر إليه معارض حتى وإن كان نفس المعلوم بالاجمال سابقاً على الاضطرار فتدبر .